توقعات بشأن قدرة اجتماع مجلس السلام العالمي المنعقد الخميس على إحداث اختراق فعلي في مسار الأزمة، وسط تعقيدات سياسية وغياب أطراف دولية فاعلة، وفي هذا السياق، قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، خلال حديث خاص لموقع مانشيت إن فرص تحقيق نتائج تنفيذية ملموسة قليلة جدًا مشيراً إلى أن الاجتماع جاء في سياق احتواء تصاعد الغضب، لا في إطار مسار تفاوضي متقدم.

أوضح دياب أن الدعوة لانعقاد المجلس جاءت أساسًا نتيجة لضغط عربي وإسلامي على خلفية الخروقات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، وتعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية وبدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشأن المدني في القطاع، وأشار إلى أن الاجتماع لم ينبثق عن مفاوضات ناضجة أو تفاهمات متقدمة بل عُقد لامتصاص حالة غضب متصاعدة ما يقلل من احتمالات صدور قرارات تنفيذية ذات أثر فوري.
ولفت دياب إلى أن أربعة من أصل خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي تغيب عن الاجتماع، إضافة إلى الفاتيكان وعدد من الدول الأوروبية الحليفة لإسرائيل، معتبرًا أن هذا الغياب يعكس رؤية تعتبر المجلس تجاوزًا لمرجعية الأمم المتحدة ومحاولة لخلق إطار بديل للمؤسسات الدولية القائمة، وبين أن هذا المعطى يضعف من شرعية أي مخرجات محتملة، ويؤكد أن الاجتماع لا يحظى بإجماع دولي حقيقي
أكد دياب أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى تكريس المجلس كإطار بديل عن المؤسسات الدولية التقليدية، موضحًا أن جدول الأعمال يركز على ملفات مؤجلة ذات طابع إعلامي، مثل أرقام إعادة الإعمار الضخمة، فيما يتم إغفال القضايا الآنية القابلة لاتخاذ قرارات عملية بشأنها فوراً، وأشار إلى أن وقف الخروقات الإسرائيلية وإدخال قوات دولية، وبدء الانسحاب من غزة، والسماح الفوري بإدخال المساعدات، كلها ملفات كان يمكن أن تشكل اختبارًا جديًا للنوايا، لكنها لم تتصدر النقاش.
ونوه دياب إلى أن الحديث عن إدخال 200 ألف بيت جاهز إلى القطاع يكشف التناقض بين الطرح النظري والواقع الميداني، موضحاً أن هذه الوحدات متوفرة، لكن القيود الإسرائيلية تمنع دخولها، ما يجعل الحديث عن مليارات لإعادة الإعمار في ظل استمرار المنع أقرب إلى وعود مستقبلية غير قابلة للتنفيذ في المدى القريب.
كما أشار إلى أن طرح موضوع بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية وإدخال أعضائها إلى غزة، لو طُرح بجدية، لكان مؤشرًا عمليًا على نوايا حقيقية، إلا أن تغليب الملفات المؤجلة يعكس توجهًا نحو إدارة الأزمة لا حلها.
وأوضح دياب أن إدراج ما يجري في الضفة الغربية على جدول النقاش جاء بطلب عربي، وليس كمبادرة أميركية، وهو ما يعزز بحسب تعبيره القناعة بأن الاجتماع لا يستند إلى رؤية شاملة لمعالجة جذور الصراع.
شدد دياب على أن أي ترتيبات تتعلق بغزة تبحث بمعزل عن إرادة الفلسطينيين وحقهم في الدولة والسيادة وتسوية سياسية عادلة ستكون محكومة بالفشل.
وأكد أن المجلس لا يراد له أن يكون منصة خاصة بغزة فحسب، بل إطارًا أوسع لرسم ملامح شرق أوسط جديد وفق الرؤية الأميركية الإسرائيلية. كما أشار إلى أن إشراك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في هذا المسار، بدلاً من محاسبته أمام القضاء الدولي، يحمل دلالات سياسية عميقة، وقد يخفض سقف التوقعات بشأن نتائج الاجتماع إلى حد بعيد