«سجناء داعش».. واشنطن تُنهي النقل وبغداد تواجه التداعيات الأمنية والمالية (خاص)

مانشيت

يُعد استكمال نقل محتجزي تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق تحولا عمليا في السياسة الأميركية لإغلاق ملف المخيمات والسجون السورية، وهو إجراء يفتح الباب أمام قراءات متباينة للأهداف الاستراتيجية لواشنطن، مقابل فاتورة أمنية ومالية باهظة تقع على عاتق الدولة العراقية.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور أحمد الشريفي، الخبير الاستراتيجي، إن ما جرى لا يمكن فصله عن تعقيدات المشهد الحدودي بين العراق وسوريا، ولا عن المخاطر المتراكمة التي ظلت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن العراقي.

الدكتور أحمد الشريفي
الدكتور أحمد الشريفي

قنبلة موقوتة على الحدود

وأوضح الشريفي أن السجون والمخيمات الواقعة على الأراضي السورية، والخاضعة لحماية قوات سوريا الديمقراطية، كانت تشكل قنبلة موقوتة تهدد سلامة وأمن الحدود المشتركة بين البلدين، وأشار إلى أن هذا الملف ظل مصدر قلق مستمر للعراقيين، شعبًا وحكومة، لافتًا إلى أن بغداد طالبت مرارًا الأمم المتحدة بحسمه باعتبار أن تلك المخيمات والسجون كانت تخضع لإشراف أممي، ونوه إلى أن تعثر المعالجة الدولية، بالتزامن مع التوترات التي شهدتها الساحة السورية بين النظام السوري وقوات "قسد" فاقمت المخاطر وجعلت احتمالات الانفلات الأمني أكثر واقعية.

خيار الضرورة

وأكد الشريفي أن العراق وجد نفسه أمام خيار صعب، لكنه اضطراري، يتمثل في استقبال هؤلاء المحتجزين لتفادي سيناريوهات أخطر، أبرزها عمليات اقتحام أو تسلل عبر الحدود قد تقود إلى تهديد مباشر للأمن الوطني، وبيّن أن بعض هؤلاء يمتلكون خبرة دقيقة بالجغرافيا الحدودية، ما يزيد من احتمالات استغلال الثغرات الأمنية في حال بقي الملف دون معالجة حاسمة، وأشار الشريفي إلى أن عملية النقل جرت في إطار التنسيق مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن بغداد فضّلت تحمل مخاطرة الاستيعاب الداخلي على مجابهة خطر تسلل غير مسيطر عليه عبر الحدود.

ولفت الشريفي إلى أن القرار ينطوي على تحديات مركبة، تبدأ بالشق الأمني، حيث يتطلب تأمين حراسة مشددة لفئة تُعد من أخطر عناصر التنظيم، مرورًا بالأعباء الاقتصادية المرتبطة بالدعم اللوجستي وتأمين الاحتياجات الأساسية.

كما أشار إلى بعد دبلوماسي حساس، موضحًا أن عدد الجنسيات بين المنقولين وصل إلى نحو 60 جنسية، ما يضع وزارة الخارجية العراقية أمام تعقيدات قانونية وتنسيقية متعددة الأطراف، وأكد أن العبء الأكبر يقع على المؤسسة القضائية، التي ستتولى التحقيق والتدقيق في الأدلة والقرائن لتحديد المسؤوليات الفردية تمهيدًا لإصدار الأحكام أو اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفق الولاية القضائية العراقية.

وأوضح الشريفي أن عدد المنقولين إلى العراق تجاوز 5700 شخص، مشيرًا إلى أن استيعابهم أمنيًا وقضائيًا يتطلب سقفًا زمنيًا قد يصل إلى ستة أشهر أو أكثر لحسم ملفاتهم، وأكد أن المعضلة لا تزال قائمة، إذ إن إنهاء عملية النقل لا يعني انتهاء التحديات، بل يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا تتعلق بإدارة التداعيات، سواء من حيث التحقق من الهويات، أو البت القضائي، أو التعامل مع المتغيرات الإقليمية المحتملة.