محلل سياسي لـ«مانشيت»: الاعتراف الغربي بفلسطين «تمرد رمزي» مرهون بالقرار الأميركي

قبة الصخرة- أحد أجزاء
قبة الصخرة- أحد أجزاء المسجد الأقصى بالقدس

بدأت عواصم غربية بارزة في الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة تاريخية تحمل دلالات سياسية كبيرة، ويأتي هذا التحول الدبلوماسي في خضم تصاعد المطالبات الدولية بإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني على أساس حل الدولتين، وبينما يرى البعض أنه خطوة نحو تحقيق العدالة والسلام، يرى آخرون أنه قرار رمزي لا يغير الواقع على الأرض.

وفي تصريح خاص لموقع «مانشيت»، قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي والباحث في الشؤون الدولية من موسكو، إن الدول الغربية، خاصة دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لا يمكنها الخروج عن إطار النفوذ الأمريكي.

محاولة للتمرد الرمزي على القرار الأميركي

وعلق الأفندي على اعتراف بعض العواصم الغربية بفلسطين قائلا: إن قرار هذه الدول ليس مستقلا بالكامل، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري؛ لذلك فإن هذا الاعتراف لا يتعدى كونه محاولة للتمرد الرمزي على القرار الأميركي، لكنه يظل في حدود التصريحات فقط، بينما الفعل الحقيقي بيد الولايات المتحدة.

وأضاف الأفندي أن هذه الدول لا يمكنها اتخاذ مواقف حقيقية داعمة للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن بريطانيا وفرنسا كانتا في الأساس من أوائل الداعمين لإسرائيل عسكريا وإقتصاديا منذ أربعينيات القرن الماضي. وأكد أن المواقف الغربية المعلنة ليست سوى تصريحات تهدف إلى امتصاص غضب الشارع، بينما في الواقع، يتم قمع المظاهرات واعتقال المشاركين فيها.

وشدد الأفندي على أن القرار السياسي الغربي مرهون تمامًا بالإدارة الأمريكية، وأن كل التهديدات أو الوعود بالاعتراف بالدولة الفلسطينية تظل مجرد حبر على ورق، وأن هذه المواقف ليست أكثر من فقاعات إعلامية تُستخدم لتهدئة الرأي العام.
وأوضح الأفندي أن أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، وجميع الدول الحليفة للولايات المتحدة لا يمكنها الخروج عن إرادة واشنطن في أي قرار مصيري يتعلق بالقضية الفلسطينية. 

وأكمل الأفندي حديثه قائلا: إن أوروبا تضع مصالحها الاقتصادية أولا وترى أن استمرار قوة إسرائيل في المنطقة ضمانًا لهذه المصالح، إضافة إلى أن مواقف أوروبا المتعلقة بالقضية الفلسطينية ليست سوى إنعكاس لارتباطها العضوي بالموقف الأمريكي.

فيما أشار الأفندي إلى أن الموقف الصيني يختلف عن المواقف الغربية، مستشهداً بما قاله الرئيس الصيني في خطابه الأخير قبل العرض العسكري: "نحن بحاجة إلى عالم أكثر عدلاً"، مؤكداً أن الواقع الحالي بعيد كل البعد عن العدالة.

ومنذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 يوليو الماضي، أعلنت كل من كندا وأستراليا وعدة دول أخرى نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يبدأ في 23 سبتمبر الجاري. كما صرّحت بريطانيا بأنها ستقوم بالشيء نفسه، شريطة استيفاء عدد من الشروط.

واعترفت نحو 150 دولة بالفعل بفلسطين كدولة، مما يفتح الباب أمام إقامة علاقات دبلوماسية كاملة. وتتمتع فلسطين بصفة مراقب رسمي في الأمم المتحدة، غير أن حصولها على العضوية الكاملة يتطلب تصويتاً من مجلس الأمن، وهو ما يمكن أن تعرقله الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو).