وزير خارجية ألمانيا يوضح موقف بلاده من الاعتراف بفلسطين خلال زيارته للضفة

 تصريحات وزير خارجية
تصريحات وزير خارجية ألمانيا بشأن الاعتراف بدولة فلسطين

سعى وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول إلى توضيح وتخفيف حدة تصريحاته السابقة بشأن موقف بلاده من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدًا أن ألمانيا لا تعتزم اتخاذ أي خطوات فورية في هذا الصدد.

وجاءت تصريحات فاديفول الجديدة في أعقاب موجة انتقادات حادة من مسؤولين إسرائيليين، إثر تصريحه قبل مغادرته برلين بأن ألمانيا قد تفكر في الاعتراف بدولة فلسطينية في حال أقدمت إسرائيل على خطوات أحادية الجانب، وقد أثار هذا التصريح غضبًا واسعًا، كان أبرز مظاهره ما كتبه إيتمار بن جفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي المنتمي إلى اليمين المتطرف، على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، قائلاً: "بعد 80 عاماً من المحرقة النازية، تعود ألمانيا إلى دعم النازية".

وبعد سلسلة لقاءات عقدها فاديفول مساء الخميس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية والرئيس، عاد وأوضح يوم الجمعة أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو خطوة نهائية يجب أن تأتي ضمن تسوية شاملة في إطار حل الدولتين، وأن بلاده لا تخطط لاتخاذ هذه الخطوة الآن.

وأبرزت محاولة الوزير الألماني لتوضيح موقفه المعضلة التي تواجهها ألمانيا في هذا الملف، كونها تحاول الموازنة بين التزاماتها الأخلاقية والتاريخية تجاه أمن إسرائيل، والضغوط الدولية المتزايدة التي تطالب بمحاسبة إسرائيل على سياساتها في الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق متصل، دعا فاديفول الحكومة الإسرائيلية إلى تسهيل وصول منظمات الأمم المتحدة الإنسانية إلى قطاع غزة، مشيراً إلى أن القيود الحالية المفروضة على دخول المساعدات تسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية المستمرة هناك.

وقال الوزير الألماني: "الكارثة الإنسانية في غزة يجب أن تنتهي الآن"، مشددًا على أن قنوات توزيع المساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة كانت تعمل بكفاءة في السابق، ويجب أن تُستأنف من دون معوقات.

كما أعلن عن تقديم ألمانيا دعمًا إضافيًا بقيمة خمسة ملايين يورو (ما يعادل 5.7 مليون دولار) إلى برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، مخصصًا لدعم المخابز والمطابخ وتمويل مستشفى ميداني في مدينة غزة.

ورداً على المخاوف التي عبرت عنها إسرائيل بشأن احتمال استيلاء حركة "حماس" على المساعدات، أقر فاديفول بأن احتمالات إساءة الاستخدام قائمة، لكنه شدد على أن ذلك لا يجب أن يكون مبررًا لتعطيل جهود الإغاثة، وأوضح: "أفضل وسيلة لمنع حماس من استغلال الإمدادات الإنسانية هي توسيع نطاق المساعدات وضمان وصولها الكامل إلى السكان".

من جهة أخرى، أدان فاديفول تصاعد العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، مؤكدًا أن ألمانيا ستواصل العمل على المستوى الأوروبي من أجل فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف.

وتعكس تصريحات الوزير الألماني، في مجملها، موقفًا حذرًا تحاول من خلاله برلين الحفاظ على توازن دبلوماسي حساس، يجمع بين دعمها لحل الدولتين وحرصها على أمن إسرائيل، وسط واقع إقليمي معقد يتطلب تعزيز الجهود الإنسانية والسياسية على حد سواء.