كأس العالم 2026.. أزمات أمنية ولوجستية متصاعدة
تُعد بطولة كأس العالم الحدث الرياضي الأبرز والأكثر متابعة على مستوى العالم، حيث تجتمع المنتخبات والجماهير من مختلف القارات في احتفالية كروية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
ومع توسع نسخة 2026 لتُقام للمرة الأولى في ثلاث دول وبمشاركة عدد أكبر من المنتخبات، ارتفعت التوقعات بشأن نجاح التنظيم وتقديم تجربة استثنائية، إلا أن الأيام الأولى من البطولة شهدت ظهور عدد من التحديات والأزمات التي تنوعت بين الجوانب اللوجستية والأمنية والتقنية، ما وضع اللجنة المنظمة أمام اختبارات مبكرة لضمان سير المنافسات بسلاسة وتحقيق الأهداف المرجوة من هذا الحدث العالمي.
ورغم مرور أيام قليلة فقط على انطلاق منافسات كأس العالم 2026، بدأت البطولة الأكبر في تاريخ المونديال تواجه سلسلة من التحديات اللوجستية والأمنية والتنظيمية، ما جعلها اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجهات المنظمة على إدارة حدث عالمي يقام للمرة الأولى عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
أزمة التأشيرات تعرقل المشاركين
برزت مشكلات التأشيرات وإجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة كواحدة من أبرز الأزمات التي رافقت البطولة منذ بدايتها، بعدما مُنع الحكم الدولي الصومالي عمر آرتان من دخول الأراضي الأمريكية رغم حصوله على اعتماد رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
كما واجه المنتخب الإيراني صعوبات في استكمال إجراءات سفر بعض أفراد بعثته واستخراج التأشيرات اللازمة، ما دفعه إلى نقل معسكره الإعدادي إلى المكسيك قبل انطلاق المنافسات.
إجراءات أمنية مشددة في المطارات
لم تقتصر الأزمة على المنتخبات فقط، إذ خضع عدد من الإعلاميين والرياضيين لإجراءات تفتيش وتحقيق استمرت لساعات داخل المطارات الأمريكية، في ظل التشديدات الأمنية المصاحبة لاستضافة البطولة.
سرقة معدات المنتخب الإنجليزي
على الصعيد الأمني، تعرض المنتخب الإنجليزي لواقعة غير متوقعة بعد سرقة بعض المعدات والأحذية الخاصة باللاعبين عقب وصول البعثة إلى مدينة كانساس سيتي، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية.
تحذيرات من الثعابين في معسكر سويسرا
وفي حادثة أخرى لفتت الأنظار، تلقت بعثة المنتخب السويسري تحذيرات رسمية بشأن وجود ثعابين في محيط مقر الإقامة وملاعب التدريب بمدينة سان دييجو، ما دفع المسؤولين إلى اتخاذ تدابير احترازية إضافية للحفاظ على سلامة اللاعبين والجهاز الفني.
استياء جماهيري بسبب الأسعار المرتفعة
واجه المشجعون بدورهم تحديات مالية كبيرة، بعدما شهدت أسعار التذاكر والإقامة ارتفاعات ملحوظة نتيجة تطبيق نظام التسعير الديناميكي، ما رفع تكلفة حضور المباريات والإقامة في المدن المستضيفة إلى مستويات تجاوزت توقعات كثير من الجماهير.
أعطال تقنية تثير الجدل
ولم تخلُ البطولة من المشكلات التقنية، حيث شهدت إحدى مباريات الجولة الأولى تعطل عرض بيانات تقنية التسلل الخاصة بنظام حكم الفيديو المساعد «VAR» خلال لقطة تحكيمية مثيرة للجدل في مباراة سويسرا وقطر، ما أثار تساؤلات حول جاهزية الأنظمة التقنية المستخدمة في البطولة.
اختبار تنظيمي مستمر
تعكس هذه الوقائع حجم التحديات التي تواجه النسخة الحالية من كأس العالم خارج الملاعب، خاصة مع اتساع نطاق التنظيم بين ثلاث دول، واختلاف المناطق الزمنية، وارتفاع درجات الحرارة، وكثافة التنقلات بين المدن المستضيفة. ومع استمرار المنافسات، تترقب الجماهير قدرة اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم على احتواء هذه الأزمات وضمان سير البطولة بالشكل الذي يليق بأكبر حدث كروي في العالم.
