خيارات إيران الاستراتيجية.. بين الخوف من العقوبات الأوروبية وتحقيق أحلامها النووية
زادت وتيرة الصراع الدبلوماسي حول مستقبل الملف النووي الإيراني، وسط تصاعد القلق من تفعيل أوروبا "آلية الزناد"، ومع عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى إيران؛ تقف طهران أمام مفترق طرق، حيث تواجه مجموعة من الخيارات التي تحدد مسارها المستقبلي.
و"آلية الزناد" أو ما يعرف رسميا بآلية تسوية النزاعات، هي آلية مدرجة في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، وتُعرف أيضاً بـ"سناب باك"، وتسمح لأي طرف من أطراف الاتفاق بشكوى من خرق إيران لالتزاماتها النووية، ما قد يؤدي إلى إعادة فرض جميع العقوبات الأممية السابقة تلقائياً دون الحاجة لتصويت في مجلس الأمن.
وتخشى إيران من تأثير أي خطوة أوروبية على طريق إعادة فرض العقوبات على التعاون المستقبلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يضع المنطقة أمام تحديات جديدة.
يأتي ذلك بالتزامن مع عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران للمرة الأولى منذ الضربات الإسرائيلية والأميركية للمنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، وأيضا مع تأكيد طهران أن السماح بعودتهم لا يعني استئناف التعاون الكامل.
في يونيو الماضي، شنت إسرائيل ضربات على منشآت نووية إيرانية، مما أشعل فتيل صراع عسكري استمر 12 يومًا، ودفع إيران إلى شن هجمات على مدن إسرائيلية، كما انضمت الولايات المتحدة أيضًا، وضربت 3 مواقع إيرانية في الأيام الأخيرة من الصراع.
تحذيرات إيرانية من أثر تفعيل آلية الزناد
وشدد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، على أن تفعيل "آلية الزناد" من قبل الدول الأوروبية سيؤثر كُليًا على مسار التفاهمات الذي بدأته إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت تجري فيه عمليات التفتيش الأولية من قِبل فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة بوشهر النووية، دون معرفة ما إذا كانت السلطات الإيرانية ستسمح لهم بالوصول إلى مواقع أخرى مثل فوردو ونطنز اللتان تضررتا من الضربات الأميركية في يونيو الماضي .
ويشير موقف إيران إلى رغبتها في احتواء أي ضغوط أوروبية قد تعيد فرض العقوبات، مع الحفاظ على تعاون مرن مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يتناسب مع مصالحها الاستراتيجية.
أعمال التفتيش ليست انتقائية
بدوره، أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، أن فريق المفتشين يتفقد محطة بوشهر، بالتزامن مع استمرار المباحثات مع إيران حول إمكانية زيارة منشآت أخرى تضررت الضربات الأميركية في يونيو الماضي.
كما أشار غروسي إلى أن أعمال تفتيش ليست انتقائية، ما يدل على تمسك الوكالة بالحفاظ على أعلى مستوى من الشفافية فيما يتعلق بعمليات التفتيش، على الرغم من القيود الإيرانية المحتملة.
وكان غروسي التقى بعدد من كبار المسؤولين الأميركيين، في إطار المتابعة الدولية للتطورات النووية الإيرانية الرامية إلى إيجاد حل متوازن بين الالتزام بالمعاهدات الدولية وتجنب تصعيد العقوبات.
فيما تظل الأزمة النووية الإيرانية عالقة في مرحلة حساسة، بين التلويح الأوروبي بتفعيل العقوبات ومحاولاتها في الحفاظ على تعاون محدود مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان تحقيق أهدافها النووية وهو ما قد يؤدي إلى فتح أفق للحوار أو ربما يدفع نحو تصعيد جديد.
اقرأ أيضًا
اليورانيوم المفقود معضلة جديدة تزيد تعقيد الملف النووي الإيراني
أوروبا تهدد إيران بالعودة إلى عقوبات مجلس الأمن


