هل تطلق طموحات إيران سباقًا نوويًا في الشرق الأوسط؟
في ظل التصعيد المستمر بين إيران وإسرائيل، يبرز الملف النووي الإيراني كأخطر ما يشغل الساحة الإقليمية والدولية، فبينما تواصل طهران الترويج لقدراتها العسكرية باعتبارها قوة ردع لا تقهر، تحذر تقارير أميركية وإسرائيلية من أن امتلاك طهران سلاحًا نوويًا سيؤدي إلى عواقب عسكرية ودبلوماسية مزعزعة للاستقرار بالشرق الأوسط، أبسطها إطلاق سباق تسلح غير مسبوق في المنطقة.
ورغم ما تعرضت له إيران من إنهاك اقتصادي وتراجع عسكري عقب المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، فلا تزال واشنطن ترى فيها التهديد الرئيسي والدائم في الشرق الأوسط، حيث كشفت القيادة المركزية الأميركية في تقرير قدمته إلى لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أن إيران تحتفظ بقدرات متنامية تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وشبكة واسعة من الوكلاء، مؤكدة أن السماح لها بامتلاك سلاح نووي سيحفز قوى إقليمية أخرى على تطوير، أو الحصول على ترسانات نووية موازنة، بما يعني الدخول في سباق تسلح يغير موازين القوى جذريًا.
مخاوف الإسرائيلية
التحذيرات الأميركية تتآزر مع هواجس إسرائيلية قديمة، إذ ما زالت تعتبر تحجيم نفوذ طهران أولوية قصوى، هذا ما أوضحه الكاتب المتخصص في الشأن الإسرائيلي، محمد الليثي، مشيرًا إلى أن تخوف إسرائيل من تعاظم القدرات النووية الإيرانية لا يقتصر على الخطر العسكري المباشر، بل يمتد إلى تهديد مكانتها باعتبارها القوة النووية الوحيدة في المنطقة.
وقال الليثي في تصريح خاص أدلى به لـ"مانشيت": "تهديد هذه المكانة يفقد إسرائيل عنصر الردع الاستراتيجي الذي حافظت عليه لعقود".
القدرات الحقيقية لإيران
وعلى الرغم من الضربات التي تعرضت لها إيران خلال يونيو الماضي، بما في ذلك تدمير أنظمة دفاعية نوعية، واغتيال قيادات بارزة في الملف النووي، فإن المحللين يرون أن طهران ما زالت قادرة على بناء قوتها العسكرية النووية.
في الوقت نفسه أكد الكاتب إسلام منسي لـ "مانشيت" أن الخطاب الدعائي الذي تروجه وسائل الإعلام الإيرانية يهدف إلى رفع معنويات الداخل، وتوجيه رسائل ردع إلى الخارج.
وأضاف أن هذا الخطاب غالبًا ما يندرج في إطار الحرب النفسية، لكنه يظل محل متابعة دقيقة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة إيران على تطوير دفاعاتها الجوية، أو الاقتراب من القنبلة النووية.
