أزمة الأسرى وتضارب الرؤى.. هل يدفع نتنياهو إسرائيل نحو العزلة السياسية؟
كشف اجتماع الكابينيت الإسرائيلي الأخير بوضوح عن حالة من الضبابية وتضارب الرؤى داخل القيادة السياسية. وعلى عكس التوقعات التي أشارت إلى أن ملف الهدنة مع حركة "حماس" سيتصدر جدول الأعمال، بدا أن هناك انقساماً في الآراء حول كيفية التعامل مع هذا الملف الحساس، وتعمد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاهل طرح المقترح، الذي وافقت عليه الحركة، للمناقشة وهو ما أثار جدلًا داخليًا وانتقادات حادة من قِبل العديد من الوزراء وعائلات الأسرى.
تشتت الأولويات والرؤى
تُرسّخ هذه الحالة الانقسام داخل الكابينيت، حيث روى الوزراء أن القرارات تتخذ بشكل فردي من قبل نتنياهو، وأنهم ويعتبرون هذه الجلسات مجرد إطار شكلي لإضفاء الشرعية على سياساته الحكومية التي تعاني من تشتت الأولويات والرؤى، خاصة بين الحسم العسكري وإدارة ملف الأسرى.
تجاهل ملف صفقة التبادل يقود إسرائيل نحو التصلب السياسي
تجاهل نتنياهو لمناقشة المقترح المقدم من الوسطاء لإحلال هدنة الـ 60 يوما في غزة والعودة للمفاوضات أشار إلى رغبته في المماطلة وكسب الوقت؛ نظرًا لإدراكه أن التفاوض على إطلاق سراح الأسرى يعني تقديمه تنازلات لحركة حماس، وهو ما قد يُضعف صورته أمام قاعدته اليمينية.
لذلك يفضّل نتنياهو إبقاء الصفقة "معلقة" كورقة سياسية داخلية، يستخدمها حسب التوقيت المناسب لإدارة أزماته.
كما أن خطاب نتنياهو بعد انتهاء الاجتماع، والذي أكد فيه أن حكومته ماضية في منع قيام دولة فلسطينية، يعكس رسائل مزدوجة:
للداخل الإسرائيلي: طمأنة الرأي العام بأن الحكومة لن تتنازل وستواصل القتال حتى النهاية.
للمجتمع الدولي: رفض أي ضغوط دولية قد تفرض مسارًا سياسيًا أو تقود إلى قيام دولة فلسطينية.
وهكذا، يمكن اعتبار اجتماع الكابينيت مؤشرًا إضافيًا على أن المأزق الإسرائيلي يكمن في طريقة إدارة الحكومة لأزماتها. فتراخيها في طرح ملف الأسرى، والانقسام الداخلي، وتركيز نتنياهو على الخطاب الشعبوي المتشدد، كلها عوامل تظهر غياب استراتيجية واضحة سواء لإنهاء الحرب أو لحل قضية الأسرى. وهذا الوضع قد يؤدي إلى استمرار الأزمة وتفاقم الضغوط الداخلية، مقابل حالة من التصلب السياسي قد تدفع إسرائيل نحو مزيد من العزلة الدولية وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
إقرأ أيضًا
خطة ويتكوف لإنهاء حرب غزة.. التركيز على الرهائن وإعادة الإعمار
إضراب عام في إسرائيل تضامناً مع رهائن غزة.. ونتنياهو تحت الضغط


