بين هجوم أسر الرهائن و المعارضة .. نتنياهو في عين العاصفة

رئيس الوزراء الإسرائيلي
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

مازالت مسألة إستعادة الرهائن الإسرائيلين المحتجزين في قطاع غزة تشكل صداع في رأس حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو، إذ إتسعت حلقة أطراف الخلاف لتشمل قادة سابقين الذين حذروا من مقامرة حكومة اليمين بمستقبل إسرائيل.

 

نتنياهو يصر على فرض اوامر التهجير مهما كانت العواقب

فقد كشفت صحيفة " الجارديان" البريطانية أن العديد من القادة والسياسين الإسرائيلين يرون في إصرار نتنياهو على فرض التهجير في مناطق خان يونس و أجزاء من مدينة غزة هو مجازفة خطيرة بأرواح الجنود المحتجزين في غزة، بالإضافة إلى الوقت الذي ستستغرقه تلك العملية العسكرية، وماسيترتب على ذلك من زيادة إحتقان الموقف الدولي تجاه إسرائيل.

من جهته فقد أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلي، يائير لابيد، أنه قد حذر نتياهو خلال لقاء جمعهما من مغبة عواقب الإقدام على خطوة إحتلال غزة بالكامل معتبراً تلك الفكرة سيئة على حد قوله، وشاركه الرأي عدد من قادة الموساد، الشاباك، و الجيش السابقين و على رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، و الذين إتهموا حكومة نتنياهو بإختطاف إسرائيل و العمل على إطالة أمد الصراع.


أهالي الرهائن نتنياهو يتاجر بأوجاعنا

وعلى الجانب الأخر فقد إتهمت أمهات الرهائن المحتجزين في غزة، نتنياهو، و حكومته بالمتاجرة بحيوات أبنائهم و بأوجاعهم ومشاعرهم لصالح مستقبله السياسي.

من جهتها فقد دعت والدة الأسير الإسرائيلي في غزة متان تسانغاوكر، إلى التظاهر اليوم أمام مقر انعقاد المجلس الوزاري المصغر بالقدس.

وشددت على إن هذه الليلة ستكون ليلة مصيرية وحاسمة في حياة إسرائيل،

كما شككت في نوايا الحكومة اليمينية خلال قولها بأن من يريد اتفاقا لا يذهب لاحتلال قطاع غزة ويعرض المخطوفين والجنود للخطر.


من جهة أخرى فقد أعربت روث ستروم، والدة الأسير يائير المفرج عنه، فيما  لا يزال إبنها الآخر أسيرا في غزة، عن آمالها أن تسعى حكومة نتنياهو إلى إعادة الأسرى، مشددةً على أن مجلس الوزراء الذي سيعقد الليلة لمناقشة خطة احتلال غزة، يدرك جميع أعضاؤه وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو،  أن النصر لن يتحقق إلا بإعادة جميع المختطفين.


موقف الولايات المتحدة يزيد المشهد تعقيداً

وفي أعقاب تصريحات الرئيس الامريكي بأن ذلك شأناً إسرائيلياً خاصاً وكذلك بعد مانشرته صحيفة هآرتس من تسريبات تُفيد بأن الولايات المتحدة تعتزم أن تخفف من حدة انتقادات تقارير حقوق الانسان لهذا العام فيما يتعلق بإسرائيل يزداد المشهد الإسرائيلي- الفلسطيني تعقيداً.
و عن ذلك يقول المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور هاني الدالي لـ"مانشيت"  أن تصريحات ترامب تنسجم تماما مع نهجه المعروف ومع موقف الإدارة الأمريكية  بدعم إسرائيل بل ويمكن إعتبار تصريحاته بمثابة  تفويض واسع لإسرائيل لاستكمال حرب الابادة والتجويع ضد شعبنا بغزة، علما بأن ترامب يرى في إسرائيل حليفا استراتيجيا “مطلقا”، وبالتالي فإن اعتبار الاحتلال شأنا داخليا إسرائيليا هو بمثابة منح اسرائيل غطاء كاملا لأي عمل عسكري عدواني، حتى لو وصل إلى احتلال شامل وتهجير جماعي.


و أضاف فيما يتعلق بتسريبات هآرتس فإنه ليس من المفاجأة في شيء إذ أن الرئيس ترامب قد سبق وأن هاجم المنظمات الحقوقية الدولية، وقلل من شأن تقارير الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية وتخفيف الانتقادات لإسرائيل في تقارير حقوق الإنسان ينسجم مع سياساته السابقة، التي كانت تعتبر أي نقد لإسرائيل نوعا من “العداء غير المشروع”

و أعتبر أن تلك الخطوة من شأنها تخفيف الانتقادات هدفه امتصاص الغضب الدولي والعالمي لخدمة اسرائيل واستمرار المجهود الحربي في العملية العدوانية القادمة ضد غزة ومن محاولت الامتصاص  مسرحية زيارة المبعوث الأمريكي إلى غزة والإسقاطات الجوية.


وفيما يتعلق بموقف أسر الرهائن فقد أكد الدالي على أن عائلات الرهائن لا يزالون يشكلون عنصر توتر داخلي كبير في إسرائيل.

و أستطرد لكن في ظل دعم ترامب العلني لنتنياهو، تشعر الحكومة بثقة أكبر للمضي في خططها دون تقديم تنازلات عاجلة، وعائلات الرهائن تسعى للضغط على الحكومة لتقديم صفقة تبادل، لكن الاتجاه الحكومي اليوم مدعوم بشعار “القوة أولا، والتسوية لاحقا وموقف أهالي الأسرى غير مؤثر حتى الان على القرار الاسرائيلي.

وتابع رغم الانتقادات من المعارضة، فإن الدعم الأمريكي القوي لحكومة اليمين المتطرفة بقيادة نتنياهو – خاصة في عهد ترامب – يُضعف من أثر هذه المعارضة على قرارات استراتيجية مثل الاحتلال الكامل أو التهجير او وقف الحرب لذا فإن أي تأثير محتمل من المعارضة أو أسر الرهائن لن يكون كافيا لتغيير قرار الاحتلال ما دام الغطاء الأميركي قائماً


و على ذلك فإن كل التساؤلات لتزال مطروحة على الطاولة ويبقى أهمها هل تستطيع أسر الرهائن و المعارضة الإسرائيلية توحيد جهودهم لتغيير المشهد والخروج من النفق المُظلم أم أن إرادة حكومة اليمين ستنتصر على أي حال.