<

الملتقى الفقهي الرابع يوصي بميثاق الأمان الرقمي الأسري في عصر الذكاء الاصطناعي

اختتمت جمعية النهضة النسائية بدبي فعاليات الملتقى الفقهي الرابع بعنوان "الترابط الأسري في عصر الذكاء الاصطناعي" والذي عقد تحت شعار "أسرة متماسكة في عالم ذكي" وسط دعوات إلى بناء منظومة أخلاقية متوازنة تحمي الأسرة من تداعيات الاستخدام المفرط للتقنيات الحديثة وتعزز حضور القيم الإنسانية في ظل التحول الرقمي المتسارع.

وشهد الملتقى الذي نظمته الجمعية ممثلة في إدارة الفعاليات الدينية والثقافية اليوم في فرع الخوانيج، برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، "رعاه الله"، سموّ الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، مشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في الشأن الأسري والتقني والفقهي، وذلك ضمن جهود الجمعية الرامية إلى رفع الوعي المجتمعي بالتحديات المعاصرة التي تواجه الأسرة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي.

وشدد المشاركون في توصياتهم على ضرورة تبني "ميثاق الأمان الرقمي الأسري" الذي يقوم على تنظيم ساعات "الخلو التقني" داخل المنزل بما يسهم في استعادة الحوار الإنساني المباشر وتعزيز جودة الوقت الأسري بعيداً عن هيمنة الأجهزة الذكية والخوارزميات الرقمية.

وأكدت التوصيات أن الحفاظ على الأسرة يعد من المقاصد الشرعية الأساسية الأمر الذي يتطلب توظيف الذكاء الاصطناعي كوسيلة داعمة للتماسك الأسري لا كغاية تستنزف العلاقات الإنسانية مع ضرورة الالتزام بالضوابط الفقهية المتعلقة بحماية الخصوصية والأسرار العائلية.

كما دعا المشاركون إلى إطلاق مبادرات تدريبية رقمية متخصصة للآباء والأمهات لتعزيز فهمهم لأدوات الذكاء الاصطناعي وتمكينهم من أداء دور تربوي أكثر وعياً إلى جانب إقامة شراكات مع المؤسسات التقنية والتعليمية والتشريعية لتطوير تطبيقات ذكية تدعم القيم الأسرية العربية والدينية.

وتضمنت التوصيات إنشاء وحدات للرصد الاجتماعي لدراسة التأثيرات السلوكية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وتقديم حلول استباقية تحمي الروابط الأسرية من التفكك الرقمي إضافة إلى تأسيس أندية أسرية رقمية تجمع الآباء والأبناء لتعلم التقنية بصورة جماعية وآمنة تعزز التواصل بين الأجيال.

وأوصى الملتقى كذلك بإدخال مفهوم "الأمن الفكري الرقمي" ضمن البرامج الأسرية لحماية الأبناء من التطرف والتلاعب الفكري عبر المنصات الرقمية إلى جانب إدراج مفاهيم الوعي الرقمي والأخلاقي في المناهج التعليمية لترسيخ ثقافة الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا الحديثة.

وقالت الدكتورة فاطمة الفلاسي المدير العام لجمعية النهضة النسائية بدبي، إن الملتقى يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية للأسرة ما يتطلب تعزيز الوعي بآليات توظيفه بصورة إيجابية تحفظ استقرار المجتمع وترابطه.

وأضافت أن الجمعية تؤمن بأن بناء أسرة متماسكة في العصر الرقمي يبدأ من ترسيخ القيم الإنسانية وتعزيز ثقافة الحوار داخل المنزل مع الاستفادة الواعية من التقنيات الحديثة بما يخدم التنمية الأسرية والمجتمعية.

وأشارت إلى أن التوصيات الصادرة عن الملتقى تمثل خريطة طريق مهمة لتعزيز الأمن الأسري الرقمي وتدعم جهود الدولة في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، مؤكدة أهمية التعاون بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والتقنية لصناعة بيئة رقمية آمنة للأجيال القادمة.

وقالت الدكتورة عائشة المغربي مدير إدارة الفعاليات الدينية والثقافية، إن الملتقى الفقهي الرابع جاء ليؤكد أهمية فتح حوار مجتمعي واعٍ حول التحولات الرقمية وتأثيراتها على العلاقات الأسرية، مشيرة إلى أن الأسرة ما زالت تمثل خط الدفاع الأول في حماية الأبناء وتعزيز هويتهم الفكرية والثقافية.

وأوضحت أن الجمعية حرصت من خلال الملتقى على استضافة نخبة من الخبراء والمتخصصين لتقديم رؤى متكاملة تجمع بين الجوانب الشرعية والاجتماعية والتربوية والتقنية بما يسهم في صياغة حلول عملية قابلة للتطبيق داخل المجتمع والأسرة.

وثمنت الدكتورة عائشة المغربي الدعم والرعاية التي قدمتها مجموعة السركال للملتقى، مؤكدة أن هذه الشراكات المجتمعية تعكس روح المسؤولية الوطنية والتكامل بين المؤسسات في دعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز استقرار الأسرة وحماية القيم المجتمعية.

وقالت إن مساهمة مجموعة السركال في رعاية الملتقى تمثل نموذجاً فاعلاً لدور القطاع الخاص في دعم البرامج التوعوية والفكرية التي تواكب تحديات العصر الرقمي وتسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.

وتضمن الملتقى أربع جلسات متخصصة أدارها الدكتور عمر الجميلي من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، واستضافت كلاً من الدكتورة ماريا الهطالي مدير المراكز البحثية في جامعة محمد بن زايد للعلوم الانسانية، والدكتور عبد الله الأنصاري مدير إدارة التوعية والدعم الاجتماعي بمركز إرادة للعلاج والتأهيل، والدكتور عمر الكبيسي خبير في إدارة البحوث في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والاوقاف والزكاة بأبوظبي، والدكتورة بشرى العكايشي.

واستعرضت الدكتورة ماريا الهطالي خلال الجلسات واقع الأسرة في ظل التحول الرقمي، وقدمت قراءة تحليلية للتغيرات الاجتماعية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على العلاقات الأسرية وأنماط التواصل داخل المجتمع، بينما تناول الدكتور عبد الله الأنصاري المقاصد الشرعية والفقهية في حفظ الأسرة والضوابط التي تسهم في تعزيز ترابطها في العصر الرقمي، مؤكداً أهمية بناء وعي ديني وأخلاقي يواكب التطورات التقنية الحديثة.

وتحدث الدكتور عمر الكبيسي عن تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات داخل الأسرة، مسلطاً الضوء على التحولات السلوكية والاجتماعية الناتجة عن الاعتماد المتزايد على التطبيقات الذكية والمنصات الرقمية، أما الدكتورة بشرى العكايشي فتطرقت إلى التحديات الأخلاقية والتربوية المرتبطة باستخدام التطبيقات الذكية وأهمية تعزيز دور المؤسسات التعليمية والأسرة في حماية الأبناء من التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي غير المنضبط.

المصدر : وام