<

خاص| هل يقود التصعيد في مضيق هرمز إلى إعادة تشكيل خريطة أمن الطاقة عالميًا؟

في ظل تصاعد التوتر في مضيق هرمز بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة قد لا تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل تمتد إلى بنية الاقتصاد الدولي برمّته. 

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال: هل نحن أمام إعادة رسم لخريطة أمن الطاقة في آسيا، أم أن العالم يقترب من صدمة نفطية جديدة تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية؟

موجة ارتفاعات تضرب سلاسل الإمداد 

في هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي الصيني نادر رونج، في حديثٍ خاص لموقع «مانشيت»، إن كل الأسعار ستتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط، موضحًا أن تداعيات ذلك لن تقف عند حدود الخام، بل ستمتد إلى أسعار الشحن والنقل والطاقة والطيران، وصولًا إلى تذاكر الطائرات والرحلات الجوية.

 وأشار إلى أن أي اضطراب في الممرات البحرية الاستراتيجية كفيل بإحداث ارتباك واسع في سلاسل الإمداد العالمية، لافتًا إلى أن الأسواق تتفاعل سريعًا مع المخاطر الجيوسياسية، ما ينعكس في صورة زيادات متتالية في التكلفة النهائية للسلع والخدمات.

تنويع مصادر الطاقة

وأوضح رونج أن هذه التطورات تدفع آسيا، بوصفها أكبر مستورد للطاقة عالميًا، إلى التفكير جديًا في تنويع مصادر الطاقة وإمداداتها، وأكد  أن بعض الدول الآسيوية قد تتجه إلى تعزيز الاعتماد على ممرات بحرية بديلة، أو البحث عن مصادر نفط جديدة خارج الإطار التقليدي لدول الخليج.

ونوه إلى أن المسألة لم تعد مجرد تحرك اقتصادي، بل باتت جزءًا من حسابات الأمن القومي، حيث تسعى الحكومات إلى تقليل الاعتماد على نقطة اختناق جيوسياسية واحدة، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ قد يهدد تدفق الإمدادات.

تداعيات لا تصب في صالح أحد

وشدد رونج على أن هذه التوترات «لا تصب في صالح أحد»، مبينًا أن الدول الصناعية الكبرى ستكون في مقدمة المتضررين نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وهو ما سيقود بدوره إلى موجة تضخم جديدة قد تثقل كاهل الاقتصادات العالمية.

ولفت إلى أن الدول النفطية، لا سيما في الخليج العربي، ليست بمنأى عن التداعيات، إذ تعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط إلى الخارج، موضحًا أن أي تعطّل في عمليات النقل أو تراجع في الصادرات سيؤثر سلبًا على عائداتها، حتى وإن ارتفعت الأسعار اسميًا.

بين الصدمة النفطية وإعادة تشكيل الاقتصاد الدولي

وبيّن رونج، أن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق؛ فإما أن تدفع الأزمة الحالية نحو تسريع خطط تنويع الطاقة وتعزيز البدائل الاستراتيجية، وإما أن ينزلق الاقتصاد الدولي إلى صدمة نفطية جديدة تعيد تشكيل موازين القوى بين الدول الصناعية والمصدّرة للطاقة.
وأشار إلى أن إدارة الأزمة دبلوماسيًا تظل الخيار الأقل كلفة للجميع، محذرًا من أن استمرار التصعيد في مضيق هرمز قد يحمل تداعيات أوسع من مجرد تقلبات في أسعار النفط، ليطال الاستقرار الاقتصادي العالمي بأسره.