في تطور قانوني لافت، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المحكمة العليا الأمريكية السماح بإنهاء العمل ببرنامج الحماية المؤقتة للسوريين في الولايات المتحدة، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات قانونية وإنسانية واسعة قد لا تقتصر على السوريين وحدهم.
وفي حديث خاص «لموقع مانشيت» قدم الدكتور يعرب خيربك، رئيس تحرير مرصد طريق الحرير والمتحدث الرسمي باسم المنظمة الإنسانية الدولية، قراءة تحليلية لأبعاد هذه الخطوة وانعكاساتها المحتملة.

قال الدكتور يعرب خيربك إن الدعوى الحالية جاءت استكمالًا لمحاولات سابقة لم ترتقِ إلى المستوى القضائي الحاسم، لافتًا إلى أن تثبيت القرار أمام المحكمة العليا سيؤدي إلى إلغاء استفادة ما بين 6 إلى 7 آلاف سوري من برنامج الحماية المؤقتة، من بينهم نحو 800 عائلة حصلوا على الحماية القانونية رغم دخولهم في فترات سابقة.
وأوضح أن إلغاء الحماية يعني عمليًا إلغاء الإقامة القانونية، وبالتالي إسقاط تصاريح العمل، ما يجعل وجود هؤلاء في الولايات المتحدة غير قانوني، وأكد أن ذلك سيترتب عليه فقدانهم المساعدات والخدمات التي يحصلون عليها، إضافة إلى خسارة وظائفهم واستقرارهم المعيشي.
وأشار خيربك إلى أن الأثر الإنساني سيكون بالغ الخطورة، إذ إن آلاف الأسر ستجد نفسها أمام احتمال الترحيل أو الوقوع في فراغ قانوني، ونوه إلى أن هذا القرار لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يطال استقرار عائلات كاملة اندمجت نسبيًا في المجتمع الأميركي خلال السنوات الماضية، وبين أن فقدان الوضع القانوني سيؤدي إلى حالة من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل صعوبة العودة إلى ظروف آمنة في سوريا.
وأكد رئيس تحرير مرصد طريق الحرير أن خطورة الخطوة لا تقتصر على السوريين وحدهم، رغم أن الدعوى موجّهة إليهم تحديدًا، بل قد تمس جوهر قانون الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن تثبيت القرار قد يعيد تعريف مفهوم الحماية الإنسانية ذاته داخل النظام القانوني الأميركي، ويمنح الإدارة مساحة أوسع لإعادة النظر في أوضاع جنسيات أخرى مستفيدة من البرنامج ذاته.
وأشار إلى أن هناك توجهًا داخل بعض الدوائر الأميركية يرى أن أوضاع السوريين لم تعد تستدعي استمرار الحماية، وهو ما قد يشكل سابقة قانونية تُستخدم لاحقًا لتبرير إنهاء الحماية عن جنسيات أخرى ضمن سياسة أكثر تشددًا تجاه الهجرة.
أوضح الدكتور يعرب خيربك أن المسار الحالي يعكس تحولًا سياسيًا في مقاربة ملف الهجرة، خاصة إذا ما تم تثبيت القرار قضائيًا، وأكد أن هذه الخطوة، في حال إقرارها، لن تكون مجرد إجراء إداري محدود، بل سابقة قد تؤسس لمرحلة جديدة من التشدد القانوني في التعامل مع برامج الحماية الإنسانية.
وأكد على أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بوضع آلاف السوريين، بل بمستقبل مفهوم الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة كأداة إنسانية وقانونية، وما إذا كانت ستظل قائمة بروحها الأصلية أم ستخضع لإعادة صياغة أضيق في ضوء التحولات السياسة الراهنة.