<

خاص| تمسك كييف بالسيادة سقف تفاوضي أم إطالة لأمد الصراع؟

في ظل استمرار الحرب بين أوكرانيا وروسيا، تتجدد السجالات السياسية حول شروط التسوية وحدود التنازلات الممكنة، وأثارت تصريحات النائبة الأوكرانية ماريا يونوفا بشأن ضرورة ضمان السيادة الكاملة لبلادها في أي اتفاق سلام تساؤلات بشأن دلالات هذا الموقف وما إذا كان يعكس تمسكًا بسقف تفاوضي مرتفع أم رسالة ضغط موجهة إلى موسكو وحلفائها الغربيين.

الدكتور سمير ايوب
الدكتور سمير ايوب

السيادة كشرط مسبق رسالة سياسية أم تعقيد للمسار التفاوضي؟

في هذا السياق، قال الدكتور سمير أيوب المحلل السياسي والمتخصص في الشأن الروسي خلال حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن تأكيد يونوفا على مسألة السيادة الكاملة ورفض أي طروحات لا تلبي هذا الشرط، ولا يعكس بالضرورة رغبة في الوصول إلى نتائج عملية بقدر ما يؤشر إلى استمرار النهج ذاته في إدارة المفاوضات.

ولفت إلى أن هذا الطرح، بصيغته الحالية، يُبقي باب التفاوض مفتوحًا شكليًا، لكنه عمليًا يطيل أمد الصراع، موضحًا أن كييف  بحسب قراءته تتعامل مع المفاوضات كأداة لإدارة الوقت وليس لحسم الملفات العالقة.

الغرب واستراتيجية استنزاف موسكو

أشار أيوب إلى أن ما وصفه بـ الوصاية السياسية الغربية على القرار الأوكراني ما زالت حاضرة بقوة، معتبرًا أن بعض العواصم الأوروبية تنظر إلى الحرب باعتبارها فرصة لاستنزاف روسيا وإضعاف دورها الدولي.

وأكد أن الاستراتيجية السائدة في العقل السياسي الأوروبي، من وجهة نظره، تقوم على هدف مركزي يتمثل في تحييد موسكو وتقليص نفوذها العالمي، وهو ما ينعكس كما قال على طبيعة الخطاب السياسي الصادر من كييف.

وبين أيوب أن موسكو تعلن استعدادها للتوصل إلى سلام، لكنه سلام يعالج الأسباب الجذرية للصراع لافتًا إلى أن روسيا طرحت مطالبها على طاولات التفاوض بشكل واضح ولم تبدلها، وأوضح أن موافقة أوكرانيا على التفاوض تعني  منطقيًا القبول ببحث هذه المطالب، أما التردد أو طرح شروط يعتبرها الجانب الروسي تعجيزية، فيُفسر  بحسب أيوب  على أنه غياب نية حقيقية للتوصل إلى حل وسط.

جذور الأزمة من الاستقلال إلى 2014

في قراءته للخلفيات التاريخية نوه أيوب إلى أن التوتر بين البلدين لم يبدأ في عام 2014 فحسب، بل تعود جذوره إلى السنوات التي تلت استقلال أوكرانيا، مشيرًا إلى ما اعتبره تحولات سياسية وإعلامية عمّقت القطيعة بين الجانبين.

كما لفت إلى أحداث ما عُرف بـ «الثورة البرتقالية» في 2003، 2004، معتبرًا أنها شكلت محطة مفصلية في مسار التباعد، وصولًا إلى أحداث 2014 التي وصفها بأنها نقطة تحول كبرى في طبيعة العلاقة بين موسكو وكييف.

استمرار الحرب حسابات السلطة الداخلية

أكد أيوب أن استمرار الصراع، وفق تحليله، يخدم بقاء النخبة الحاكمة في كييف، إذ إن إنهاء الحرب قد يفتح الباب أمام مساءلة سياسية داخلية بشأن إدارة الأزمة وتداعياتها الاقتصادية والعسكرية،

كما أوضح أن طرح شعار السيادة الكاملة في هذا التوقيت لا يعكس موقع قوة بقدر ما يعبر عن محاولة لتحسين الشروط التفاوضية أو كسب دعم داخلي وخارجي.

وأكد أيوب  على أن مثل هذه التصريحات قد تفسر في موسكو باعتبارها تصعيدًا سياسيًا، ما قد يدفع  بحسب تقديره إلى استمرار العمليات العسكرية بدلًا من تسريع مسار التفاوض، وهو ما يعني مزيدًا من الخسائر البشرية والمادية، وفي المحصلة، يبقى السؤال مفتوحًا هل يمثل تمسك كييف بمفهوم السيادة الكاملة ورقة تفاوضية لرفع سقف الشروط، أم أنه يعكس انسدادًا سياسيًا يعقد فرص الوصول إلى تسوية قريبة؟