<

بين ملادينوف وحسين الشيخ.. هل يمهد «مكتب الارتباط» لواقع سياسي جديد في غزة؟ (خاص)

أثارت الرسالة التي وجهها حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني إلى نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام في غزة، بشأن إنشاء مكتب ارتباط خاص بقطاع غزة، التساؤلات حول الأبعاد السياسية لهذه الخطوة، وإمكاناتها في إعادة ترتيب العلاقة بين غزة والسلطة الوطنية، وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الوطنية في غزة لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً إداريًا فقط، بل هو خطوة ذات أبعاد سياسية وأمنية عميقة.

الدكتور سهيل دياب
الدكتور سهيل دياب


مكتب الارتباط بين التنسيق الفني والدلالات السياسية

وأوضح دياب أن أي علاقة رسمية أو منظمة بين أي طرف من مجلس السلام، أو من المندوب البلغاري، أو من اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية في قطاع غزة، مع السلطة الفلسطينية أو مع أي فصيل فلسطيني رسمي، ستلقى العديد من المناكفات، خاصة من الجانب الإسرائيلي، ولفت إلى أن إسرائيل سترى في هذا التطور سحبًا تدريجيًا للبساط من تحت السيطرة الأمنية التي تفرضها على قطاع غزة، مؤكدًا أن تل أبيب تعتبر أي صيغة تنسيق رسمي بين غزة والسلطة بمثابة إعادة إدماج سياسي للقطاع ضمن الإطار الوطني الفلسطيني.

وأشار إلى أن خطورة هذه العلاقة من وجهة النظر الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود التنسيق الإداري أو الإنساني، بل تمتد إلى تأسيس مسار سياسي يتجاوز مسألة إعادة الإعمار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفتح المعابر، نحو ترتيبات قد تفضي إلى تسويات أوسع.

هاجس الارتباط الجغرافي بين الضفة وغزة

وأكد دياب أن أكثر ما يزعج إسرائيل في هذه الخطوة هو احتمال تكريس الارتباط الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأوضح أن أي تحرك يسهم في تقريب عودة اللحمة بين شطري الوطن، باعتبارهما قاعدة لبناء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة، سينظر إليه إسرائيليًا كضربة للاستراتيجية التي عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على ترسيخها طوال عقود والقائمة على الفصل الجغرافي والسياسي بين المنطقتين، ونوه إلى أن هذا التخوف يتعاظم في ظل وجود تيارات ضغط داخل الولايات المتحدة، خصوصًا في أوساط الحزب الجمهوري تدفع باتجاه مقاربات تتماهى مع الرؤية الإسرائيلية، وهو ما قد ينعكس على طبيعة الموقف الأميركي من أي ترتيبات جديدة في القطاع.

وأشار دياب إلى أن القرار الأميركي سيبقى عنصرًا حاسمًا في رسم مآلات هذه المبادرة، لافتًا إلى أن دوائر مؤثرة في واشنطن تمارس ضغوطًا على إدارة ترامب لاتخاذ خطوات محددة تجاه أي صيغة حكم أو إدارة جديدة في غزة، وأوضح أن التجربة السابقة، مثل الاعتراض على إشراك قوات عسكرية تركية أو قطرية ضمن قوة الاستقرار المقترحة في القطاع تعكس حساسية إسرائيل الشديدة تجاه أي حضور إقليمي قد يغير معادلة السيطرة الأمنية.

وقال دياب إن ما يجري يجب أن يفهم بوصفه جزءًا من مرحلة انتقالية مليئة بالتجاذبات بين رؤيتين، الأولى تؤسس لتكنيك سياسي جديد لإدارة الحكم في قطاع غزة، عبر آليات تنسيق مؤسسية قد تفتح الباب أمام مقاربات سياسية أوسع، أما الثانية، فترى أن أي انتقال إلى مرحلة جديدة يجب أن يبقي على الفصل بين الضفة وغزة، بل وربما يعمق هذا الفصل، بما في ذلك سيناريوهات تقسيم القطاع ذاته بما يخدم منطق الإدارة الأمنية المنفصلة.

وأكد دياب  أن إنشاء مكتب ارتباط في غزة ليس تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل خطوة تحمل في طياتها اختبارًا حقيقيًا لشكل الإدارة السياسية والأمنية المقبلة للقطاع، ولمستقبل العلاقة بين غزة والضفة الغربية في السياق الأوسع للقضية الفلسطينية.