فتح بدء انسحاب القوات الأميركية من قاعدة (قسرك) في سوريا باب التأويلات حول مستقبل الوجود العسكري لواشنطن؛ فهل يمثل هذا الإجراء بداية تحول استراتيجي في السياسة الأميركية تجاه الملف السوري، أم يقتصر على كونه إعادة تموضع ميداني ضمن ترتيبات عسكرية لا تمس جوهر نفوذها في المنطقة؟.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد محارم، الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي، في حديث لموقع "مانشيت"، إن الإدارة الأميركية تنظر إلى المرحلة الراهنة في سوريا باعتبارها مرحلة مختلفة سياسيًا وأمنيًا، لافتًا إلى أن وجود أحمد الشرع على رأس النظام يمثل من وجهة نظر واشنطن تطورًا يخدم مقاربتها في إدارة الملف السوري.

وأشار الدكتور أحمد محارم إلى أن الإدارة الأميركية ترى في الشرع رجل المرحلة موضحًا أنه استطاع التعامل مع التنظيمات الخارجة على القانون بصورة مهنية واحترافية، وهو ما اعتبرته واشنطن مؤشرًا على قدرته في ضبط الإيقاع الأمني دون الحاجة إلى وجود عسكري أميركي مباشر، وأكد أن هذا التطور يجعل بقاء قوات أميركية على الأراضي السورية بالصورة السابقة أقل إلحاحًا من منظور الإدارة الحالية، خاصة إذا ما توافرت أدوات محلية قادرة على تنفيذ الأهداف الأمنية ذاتها.
ومن هذا المنطلق، أوضح محارم أن الانسحاب من قسرك يمكن قراءته أيضًا باعتباره إعادة تموضع للقوات الأميركية بين سوريا والعراق، وليس انسحابًا كاملاً من الساحة، ونوه إلى أن واشنطن اعتادت خلال السنوات الماضية إعادة توزيع قواتها بما يتناسب مع أولوياتها العملياتية، خصوصًا في ما يتعلق بمواجهة بقايا تنظيم "داعش".
وبيّن أن الوجود الأميركي منذ عام 2015 جاء في إطار الحرب على التنظيم، وأن أي تغيير في خريطة الانتشار لا يعني بالضرورة تخلي الولايات المتحدة عن هذا الهدف بل قد يعكس إعادة ترتيب للأدوات والوسائل.
وشدد الدكتور أحمد محارم على أن وجود الشرع يمثل أهمية خاصة للإدارة الأميركية في الوقت الحالي وفي المستقبل، معتبرًا أن واشنطن قد تراهن على مقاربة تعتمد على الشراكات المحلية بدلًا من الانخراط العسكري المباشر، ولفت إلى أن التطورات الأخيرة لا يمكن فصلها عن إعادة تقييم أوسع للوجود الأميركي في المنطقة حيث تميل الولايات المتحدة إلى تقليص الانتشار الميداني المكلف، مقابل تعزيز النفوذ السياسي والأمني عبر حلفاء محليين.
وأشار إلى أن الانسحاب من قسرك قد لا يكون مؤشرًا على نهاية الدور الأميركي في سوريا، بقدر ما يعكس انتقالًا من الحضور العسكري المباشر إلى إدارة غير مباشرة للملف، وفق حسابات جديدة توازن بين تقليل الكلفة والحفاظ على النفوذ.