<

«فخ الفيتو».. الضفة الغربية بين مطرقة الضم وسندان الشلل الدولي (خاص)

زادت التساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على التصدي لإسرائيل وتحويل المواقف الرافضة لضم أرضٍ من الضفة الغربية إلى إجراءات عملية، في ظل تصاعد الحديث عن خطوات إسرائيلية تمهّد لضم أجزاء من الضفة الغربية، وبينما تتوالى التصريحات الأممية المحذرة من خطورة الضم، يبقى السؤال مطروحًا هل يمتلك النظام الدولي أدوات ردع حقيقية، أم أن المشهد سيظل أسير البيانات الدبلوماسية؟.

في هذا السياق، شدد أنطونيو غوتيريش الأمين العام لـ الأمم المتحدة، على عدم شرعية الاستيطان والضم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستندًا إلى ما صدر عن محكمة العدل الدولية من آراء وفتاوى قانونية تؤكد ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة ووقف أي إجراءات أحادية الجانب، وأكد أن أي ضم يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، منوهًا إلى أن المجتمع الدولي مطالب بتحمّل مسؤولياته في حماية قواعد النظام  القانوني الدولي.

الدكتور ايمن الرقب
الدكتور ايمن الرقب

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن أي تحرك فعلي لوقف الضم يتطلب صدور قرار ملزم تحت الفصل السابع، موضحًا أن قرارات الجمعية العامة، رغم أهميتها السياسية، تظل غير ملزمة قانونيًا، وأشار إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في الفيتو الأميركي الذي حال تاريخيًا دون صدور قرارات حاسمة ضد إسرائيل، لافتًا إلى أن أي مشروع قرار بهذا الاتجاه سيصطدم غالبًا بالاعتراض الأميركي.

تحركات عربية وإسلامية

ونوه الرقب إلى أن المجموعة العربية والإسلامية مطالبة بتكثيف تحركاتها داخل أروقة مجلس الأمن، عبر طلب جلسة طارئة واستصدار مشروع قرار يدين الضم ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وأوضح أن بعض التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض خلال فترات سابقة حملت إشارات بعدم دعم خطوات الضم، إلا أن ترجمة هذه التصريحات إلى مواقف عملية داخل مجلس الأمن تبقى رهينة الحسابات السياسية الأميركية.

بين الضغط الدبلوماسي وأدوات الردع

وبيّن الرقب أن دعوة الأمين العام تمثل ضغطًا معنويًا وقانونيًا مهمًا لكنها تظل محدودة التأثير ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية، سواء عبر عقوبات دولية، أو إجراءات اقتصادية، أو تحرك قضائي أوسع في المحاكم الدولية.

وأكد الرقب  أن الأمين العام، رغم إدراكه لحساسية المشهد وتعقيداته، يتحرك ضمن صلاحيات محددة، ولا يمتلك بمفرده أدوات فرض القرارات، ما يجعل دوره أقرب إلى التحفيز الأخلاقي والدبلوماسي منه إلى الإلزام القانوني.