<

رسائل واشنطن من ميونخ.. إعادة تموضع أم مقاربة جديدة للملف السوري؟ (خاص)

أثارت اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في ميونخ مع نظيره السوري أسعد حسن الشيبانى، وقيادات قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، تساؤلات واسعة حول طبيعة التحول في السياسة الأميركية تجاه سوريا، وما إذا كانت هذه التحركات تمهد لإعادة صياغة العلاقة بين واشنطن ودمشق، خصوصًا في إطار مكافحة تنظيم داعش وترتيب أوضاع شمال شرق البلاد.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور أمين المشاقبة، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، إن الولايات المتحدة تسعى اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تطبيق التفاهمات بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل على الدفع باتجاه الاندماج الكامل للقوى الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

الدكتور أمين المشاقبة
الدكتور أمين المشاقبة

واشنطن بين طمأنة الحلفاء ودعم الدولة السورية

وأوضح المشاقبة أن الإدارة الأميركية تحرص على التأكيد أنها لم تتخل عن حلفائها الأكراد، لكنها في الوقت ذاته تدفع نحو تسوية سياسية ومؤسسية تضمن إدماجهم في بنية الدولة، سواء على المستوى العسكري أو الإداري، وأكد أن هذا التوجه يعكس مقاربة براغماتية تقوم على تثبيت الاستقرار، ومنع عودة تنظيم داعش، بالتوازي مع إعادة ترتيب الوجود الأميركي في سوريا بشكل تدريجي.

مؤشرات انسحاب تدريجي وترتيبات ميدانية

وأشار إلى أن تسليم بعض المواقع، وفي مقدمتها منطقة التنف، للقوات السورية، يمثل دلالة على توجه أميركي نحو تقليص الانخراط العسكري المباشر، مع الإبقاء على دور ضاغط وداعم لمسار الاستقرار، ونوه المشاقبة إلى وجود تيار كردي متشدد يختلف في مقاربته عن الرؤية التي يتبناها مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، والتي قال إنها تمثل الاعتدال الكردي، موضحًا أن الأخير يدرك أهمية الانخراط ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة بدلًا من البقاء في إطار كياني منفصل.

وبيّن أن الدولة السورية تسلمت بالفعل عددًا من المؤسسات في الرقة والحسكة والقامشلي، كما تجري مشاورات لإنهاء ملف مدينة عين العرب (كوباني)، لافتًا إلى وجود مشاركة كردية في تشكيل ثلاثة ألوية عسكرية يجري العمل على دمجها ضمن البنية العسكرية السورية، وأكد أن هذا المسار، رغم بطئه يمثل خطوة إيجابية نحو توحيد الدولة السورية، موضحًا أن الدور الأميركي في هذه المرحلة يقوم على الضغط والدعم في آن واحد، لكنه يحتاج إلى وقت، باعتباره مسارًا تدريجيًا وتراكميًا.

وأكد المشاقبة بالإشارة إلى أن ما يجري لا يعني بالضرورة تحولًا جذريًا في السياسة الأميركية بقدر ما يعكس إعادة تموضع محسوبة تهدف إلى ضمان عدم عودة "داعش"، وترتيب العلاقة بين القوى المحلية والدولة السورية، ضمن صيغة توازن بين الانسحاب العسكري والحفاظ على النفوذ السياسي.