في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات على صعيد الواقع القانوني والسياسي في الضفة الغربية، صادق المجلس الأمني الوزاري المصغر في إسرائيل (الكابينت) على حزمة قرارات تتعلق بتوسيع صلاحيات الإدارة الإسرائيلية في عدد من الملفات الحيوية داخل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، ما أثار موجة واسعة من التحذيرات الفلسطينية بشأن تداعياتها على مستقبل حل الدولتين وإمكانية فرض السيادة الإسرائيلية فعليًا على الأرض.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور زيد تيم، أمين سر حركة فتح في هولندا، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، أن ما جرى لا يمكن اعتباره تعديلًا إداريًا عابرًا، بل يمثل انقلابًا واضحًا على ما تبقى من اتفاقية أوسلو وعلى أي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية.

وقال تيم إن القرارات التي أعلن عنها كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، تمنح إسرائيل صلاحيات مباشرة في ملفات المياه والبنية التحتية والآثار، إضافة إلى أخطر بند يتمثل في إعادة تنظيم وتفعيل تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، بما يشمل عمليات البيع والشراء، وأشار إلى أن إسرائيل لم تعد تقتصر على السيطرة الأمنية عند الحواجز، بل باتت تتغلغل في عمق الحياة اليومية للفلسطينيين من البلديات إلى النقابات والمواقع الأثرية، لافتًا إلى أن هذه الخطوات تنقل السيطرة من الطابع العسكري إلى الطابع الإداري القانوني.
وأكد تيم أن من أخطر ما تضمنته القرارات هو فتح سجلات الأراضي التي كانت خاضعة لقيود مشددة، إلى جانب تعطيل العمل ببعض الأطر القانونية السابقة، بما في ذلك القيود التي كانت تحد من نقل ملكية الأراضي، ونوه إلى أن هذه الإجراءات تمثل تهيئة قانونية ممنهجة لفرض السيادة الإسرائيلية على ما يسمى يهودا والسامرة، معتبرًا أن ذلك يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولقواعد اتفاقية أوسلو التي قسمت الضفة إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، بصلاحيات محددة.
وفي مثال عملي على تداعيات القرارات، أوضح تيم أن نقل صلاحيات التخطيط والترخيص في الحرم الإبراهيمي والحي اليهودي في الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وإنشاء إدارة خاصة في محيط قبر راحيل، يعني فعليًا إخراج هذه المناطق من أي سيادة فلسطينية، وشدد على أن هذه الخطوات تحول المناطق الحساسة دينيًا وتاريخيًا إلى بلديات استيطانية محمية بالجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن هندسة شاملة لإعادة تشكيل المكان وفرض وقائع دائمة على الأرض.
وأوضح تيم أن هذه القرارات تقوض أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين، وتنسف الأسس التي قامت عليها العملية السياسية منذ اتفاقية أوسلو، مؤكدًا أن القرار الدولي 2334 الصادر عن مجلس الأمن يعتبر المستوطنات غير شرعية ويؤكد أن الضفة الغربية أراضي محتلة، وقال إن فرض وقائع قانونية وإدارية جديدة في مناطق (أ وب) يعني عمليًا إعادة تعريف طبيعة السيطرة على الأرض.
ولفت تيم إلى أن هذه الإجراءات من شأنها زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن تقويض السلطة الفلسطينية وسحب أدواتها الإدارية واحدة تلو الأخرى يعني تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني على أرضه، كما أكد أن تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التداعيات السياسية والاقتصادية أمر ضروري، داعيًا المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة والدول الموقعة على اتفاقيات جنيف، إلى التحرك الفوري لوقف ما وصفه بسياسة فرض الأمر الواقع.
وأكد تيم أن ما يجري يمثل أخطر تحول في إدارة الضفة الغربية منذ عقود، معتبرًا أن الهدف النهائي هو منع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة عبر تفريغ الأرض من مضمونها السياسي والقانوني وخلق واقع جديد يصعب التراجع عنه، وقال إن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، وأي قرار أحادي لا يمنح إسرائيل شرعية قانونية أو سياسية على الأرض المحتلة، مشددًا على ضرورة تحرك دولي عاجل للحفاظ على ما تبقى من الإطار القانوني الدولي الناظم للصراع.