تمضي تركيا نحو تشديد الرقابة على استخدام القُصَّر لوسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء تقرير برلماني صدر هذا الأسبوع أوصى باتخاذ حزمة واسعة من التدابير التنظيمية، من بينها التحقق من العمر وتنقية المحتوى، في خطوة تضع البلاد ضمن مجموعة متنامية من الدول الساعية إلى فرض قيود أكثر صرامة على المنصات الرقمية.
ومن المنتظر أن يتقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم بمشروع قانون بهذا الشأن خلال الفترة المقبلة، حيث أوضحت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكطاش أن التشريع المرتقب يتضمن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين، مع إلزام الشركات المزودة للخدمة بإنشاء أنظمة فعالة لتنقية المحتوى.
وتضمنت توصيات التقرير البرلماني إزالة بعض أنواع المحتوى دون إشعار مسبق، إضافة إلى مراقبة ألعاب الفيديو والألعاب التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للأطفال، بهدف رصد أي محتوى ضار أو غير مناسب.
وأشار التقرير إلى مقترحات إضافية تشمل فرض قيود على استخدام الإنترنت خلال ساعات الليل للأجهزة التي يستخدمها من هم دون 18 عامًا، وتنقية إلزامية للمحتوى الرقمي حتى هذا العمر، مع حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا.
وتأتي هذه التوجهات في سياق دولي أوسع، إذ سبقت أستراليا بفرض حظر كامل على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عامًا، بينما تدرس دول أوروبية عدة، من بينها إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، خطوات مماثلة بدافع القلق المتزايد بشأن تأثير المنصات الرقمية على صحة الأطفال وسلامتهم.
في المقابل، حذرت شركات التكنولوجيا من أن حظر استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي قد يواجه صعوبات تقنية، لا سيما في ما يتعلق بآليات التحقق من العمر، وقد يدفع بعض الأطفال إلى استخدام منصات غير خاضعة للرقابة.
يُذكر أن تركيا تطبق بالفعل قيودًا مشددة على شركات التواصل الاجتماعي، وشهدت الأعوام الأخيرة حظر عدد من المنصات والمواقع الرقمية، ضمن إطار سياساتها التنظيمية للفضاء الإلكتروني.