<

سباق مع الزمن في واشنطن.. هل تنقذ دعوة ترامب الاقتصاد الأميركي من نزيف الإغلاق؟ (خاص)

في ظل استمرار الخلافات السياسية داخل الكونغرس الأميركي حول إقرار الموازنة، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تمرير قانون الإنفاق بشكل عاجل لإنهاء الإغلاق الحكومي، وسط تساؤلات متزايدة حول انعكاسات هذه الخطوة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة، وتأثيرها على صورة واشنطن وعلاقاتها على الساحة الدولية.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال السفير مسعود معلوف، الخبير في العلاقات الدولية بواشنطن، إن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للكونغرس من أجل تمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي فورًا تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية ودولية بالغة الأهمية، في توقيت بالغ الحساسية داخليًا وخارجيًا.

 

 

الإغلاق الحكومي وتداعياته المؤسسية

وأشار معلوف إلى أن الإغلاق الحكومي، سواء كان كليًا أو جزئيًا ينعكس مباشرة على عمل مؤسسات الدولة، حيث تعجز بعض الإدارات عن أداء واجباتها، فيما تغلق إدارات أخرى بشكل كامل، ما يؤدي إلى تعطّل الخدمات وتفاقم حالة عدم الاستقرار الإداري، وأوضح أن تكرار هذه الإغلاقات أضعف ثقة المواطنين، كما ألحق ضررًا بالغًا بصورة الحكومة الأميركية، التي باتت تتهم بعدم القدرة على إدارة شؤونها المالية بسبب الخلافات السياسية حول إقرار الموازنة.

وأكد السفير معلوف أن الرئيس ترامب سعى إلى إنهاء هذا الإغلاق وقد بدا أن الأزمة تتجه إلى الحل أمس الثلاثاء، بعد إعلان رئيس مجلس النواب امتلاكه أغلبية كافية من النواب الجمهوريين لتمرير مشروع الموازنة في ظل سيطرة الحزب الجمهوري على المجلس، وبيّن أن هذا التوافق داخل الحزب الجمهوري يعكس رغبة واضحة في احتواء تداعيات الأزمة ومنع تفاقم آثارها الاقتصادية والسياسية.

الخلاف مع الديمقراطيين.. الأمن والهجرة في الصدارة

ومن جهة أخرى، لفت معلوف إلى أن جوهر الخلاف مع الحزب الديمقراطي يتمحور حول سياسات الإدارة الأميركية المتعلقة باستخدام الشرطة الفيدرالية والحرس الوطني، لا سيما في ولايات ذات ميول ديمقراطية مثل مينيسوتا وخصوصًا مدينة مينيابوليس، وأشار إلى أن الديمقراطيين يرفضون ما وصفوه بأساليب غير مقبولة في تعامل هذه القوات مع السكان مؤكدين أن إرسال الحرس الوطني تحت ذريعة مكافحة الهجرة غير الشرعية يعد توظيفًا سياسيًا للأجهزة الأمنية وهو ما دفعهم إلى رفض تمرير ميزانية الإدارات المشرفة على الشرطة الفيدرالية والحرس الوطني.

وأكد معلوف أن استمرار الإغلاق الحكومي ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأميركي، حيث يؤدي إلى تأخير أو وقف رواتب عدد كبير من الموظفين الفيدراليين، ما يخلق حالة من الركود وعدم الاستقرار المالي ويؤثر على حركة الأسواق والإنفاق العام، وأوضح أن إعادة فتح الإدارات تعني عودة البلاد إلى مسارها الطبيعي، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وهو ما يصب في مصلحة الولايات المتحدة داخليًا.

المصداقية الأميركية على المحك دوليًا 

ونوه السفير معلوف إلى أن الإغلاقات المتكررة تُلحق ضررًا بالغًا بمصداقية الولايات المتحدة على الساحة الدولية، معتبرًا أن دولة تقدم نفسها باعتبارها نموذجًا للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لا يمكنها إقناع الآخرين بذلك وهي تعجز عن احترام قوانينها الداخلية أو تمرير موازنتها، وأضاف أن هذا الواقع يضعف قدرة واشنطن على التفاوض مع الدول الأخرى، إذ يُنظر إلى الرئيس ترامب في الخارج على أنه يفتقر إلى دعم الكونجرس، ولا يمتلك القدرة السياسية الكافية لتنفيذ التزامات أو اتفاقيات دولية.

كما ذكر معلوف أن الولايات المتحدة شهدت قبل نحو ثلاثة أو أربعة أشهر إغلاقًا حكوميًا استمر أكثر من أربعين يومًا، في سابقة تاريخية أساءت بشكل كبير إلى صورة الرئيس ترامب داخليًا وخارجيًا، وأثرت سلبًا على علاقات واشنطن مع عدد من الدول.

وأكد أن إنهاء الإغلاق الحكومي يمثل خطوة ضرورية لإعادة قدر من المصداقية التي خسرتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، مشددًا على أن الاستقرار السياسي والمالي شرط أساسي لاستعادة الثقة الدولية وتمكين واشنطن من لعب دورها التقليدي على الساحة العالمية.