في ظل تطورات الحرب الأوكرانية أثارت زيارة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إلى كييف تساؤلات واسعة حول أهدافها الحقيقية وتوقيتها وما إذا كانت تحمل رسائل سياسية أو عسكرية جديدة أم أنها تندرج في إطار التحركات الرمزية فقط.

وفي هذا السياق قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي المختص في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن هذه الزيارة لا تحمل أي مضمون سياسي أو عسكري فعلي، بقدر ما تندرج ضمن ما يمكن وصفه بـالتجميل الإعلامي
وأوضح الأفندي أن أوروبا وبريطانيا وفق أدبيات سياسية قديمة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، لا تمتلك في مثل هذه اللحظات سوى اللجوء إلى إدارة الصورة الإعلامية مشيرًا إلى أن زيارة الأمين العام للناتو تأتي في هذا الإطار تحديدًا، وأضاف أن الزيارة تفتقر إلى أي أهداف اقتصادية أو عسكرية حقيقية، لافتًا إلى أن حلف الناتو الأوروبي قدّم بالفعل أقصى ما يستطيع لأوكرانيا، وأن مخازن السلاح في عدد من الدول الأوروبية باتت شبه فارغة.
وبين المحلل السياسي أن أوكرانيا كان من المفترض أن تتسلم دفعات من صواريخ الدفاع الجوي من الولايات المتحدة إلا أن هذه الشحنات لم تصل بسبب تعثر التمويل وعدم التزام بعض دول الناتو الأوروبي بدفع حصصها، وهو ما يعكس حجم الأزمة داخل الحلف، وأشار إلى أن هذا الواقع يجعل الزيارة بلا أي معنى استراتيجي سواء على المستوى السياسي أو العسكري مؤكدًا أن الهدف الوحيد منها هو إظهار أن حلف الناتو مازال قائمًا وقادرًا نظريًا على دعم أوكرانيا.
أكد الأفندي أنه تابع خطاب الأمين العام للناتو كاملًا، ولم يجد فيه أي طرح جديد، موضحًا أن الخطاب اقتصر على عبارات دعم عامة من قبيل نحن معكم وسنستمر معكم دون التطرق إلى أي مبادرات سلام أو حلول سياسية، ونوه إلى أن الأمين العام لا يمتلك في الأساس صلاحيات تنفيذية حقيقية، معتبرًا أن دوره يقتصر على الظهور الإعلامي وبث رسائل طمأنة دون قدرة فعلية على تغيير مسار الأحداث.
وفي هذا الإطار أشار الأفندي إلى أن الزيارة تهدف أساسًا إلى طمأنة البرلمان الأوكراني والرأي العام الداخلي، لا سيما في ظل أزمة طاقة خانقة تعيشها أوكرانيا ومحاولة الإيحاء بإمكانية استمرار الحرب رغم التحديات، وأوضح أن هذا النمط من الخطابات قد يتكرر مستقبلًا في برلمانات دول أوروبية أخرى في محاولة لاحتواء القلق الشعبي المتزايد من كلفة الحرب وتداعياتها.
كما أكد أن الزيارة لن يكون لها أي تأثير على المباحثات المرتقبة بين الأطراف المعنية سواء تلك التي يُتداول بشأنها في أبوظبي أو في أي مسار تفاوضي آخر، مشددًا على أنها لا تترك أي أثر استراتيجي أو سياسي ملموس.