<

الإمارات وروسيا.. شراكة اقتصادية ورؤية سياسية تتجاوز التحديات الإقليمية (خاص)

أكدت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، "حفظه الله"، إلى موسكو أهمية دور الإمارات كشريك موثوق ولاعب أساسي يتقن لغة التوازن في مشهد عالمي متغير.  

وبحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الخميس الماضي، وفخامة فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية مختلف جوانب التعاون الثنائي لتحقيق الأهداف المشتركة على جميع المستويات بما يلبي تطلعات البلدين الصديقين، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وذلك خلال جلسة المحادثات التي عقدت بالكرملين في إطار زيارة صاحب السمو رئيس الدولة الرسمية إلى روسيا.  

وقال الدكتور ديميتري بريجه، الباحث السياسي ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسي، في حديث خاص لموقع "مانشيت" إن موسكو ترى الإمارات شريكًا موثوقًا، ما يتيح للقيادة الروسية مساحة واسعة للتشاور والتنسيق بين البلدين في ملفات إقليمية ودولية بالغة الأهمية، في مقدمتها الأزمة الأوكرانية، فضلا عن تعزيز التعاون المشترك في قطاعات الاقتصاد، والطاقة، والاستثمار.  

 

الدكتور ديميتري بريجه
الدكتور ديميتري بريجه

حزم عمل ملموسة في مختلف المجالات

وأشار بريجه إلى أن الزيارة تعكس أهمية الربط بين السياسة والاقتصاد على أعلى المستويات، وهو ما يميز الشراكات الاستراتيجية عن العلاقات التجارية العادية، وأكد أن تطرق المباحثات إلى الاقتصاد والتجارة والاستثمار وقطاعات تنموية متعددة يشير إلى أن الخطوات القادمة تتجاوز الوضع الحالي لتشمل حزم عمل ملموسة في مجالات الطاقة والبنية التحتية واللوجستيات والاستثمار طويل الأجل.

وأوضح بريجه أن المكانة السياسية، وقوة الاقتصاد، وقدرات الإمارات  في مجالي الإدارة والشراكات العابرة للحدود يسرع تحقيق نتائج الاستثمار ويجعل المشروعات التي تنفذها مع شركائها أكثر قدرة على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية، مؤكدًا أن المشاريع المشتركة بين الإمارات وروسيا ومبادرات الطاقة تحديدا تمثل أرضية مشتركة قابلة للتوسع مستقبلا.

وأشار بريجه إلى الرسائل الأساسية التي تحملها الزيارة في ظل التحديات الإقليمية والدولية، موضحا أن الرسالة الأولى تتعلق بدور الإمارات كدولة توازن وعقلانية في زمن الاستقطاب، تجمع بين المصالح والتهدئة في صيغة واحدة، كما تعكس نجاح الدولة في الملفات الإنسانية، مثل عمليات تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، ما يجعلها وسيطًا موثوقًا قادرًا على تحويل النوايا إلى نتائج قابلة للقياس.

توقيت الزيارة وأهميتها الإقليمية

وأكد بريجه أن الرسالة الثانية تتعلق بتوقيت الزيارة في خضم الأزمات الإقليمية، خصوصًا مع تصاعد التوتر حول إيران، ما يؤكد مكانة الدولة كلاعب مقبول للحوار حول أخطر ملفات المنطقة، وبيّن أن رصيد الثقة الذي تملكه الإمارات يمكنها من تقريب وجهات النظر وتقليل احتمالات اندلاع مواجهات واسعة بين روسيا والغرب، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية الإماراتية تعتمد اليوم على تحقيق نتائج ملموسة تربط السياسة بالتنمية، وتدمج الوساطة بالتهدئة، مع وضع مصلحة الشعوب وتقليل الأضرار في قلب استراتيجيتها الدبلوماسية للسلام والحوار والتعايش.