ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس الجمعة، نقلًا عن مسؤولين عسكريين كبار، أن الجيش الإسرائيلي أقر بمقتل نحو 70 ألف فلسطيني خلال الحرب في قطاع غزة، بعد أن شكك سابقًا في أعداد القتلى التي أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية.
ويعد هذا الإعلان تحولًا مهمًا في الرواية الرسمية إذ يفتح نقاشًا واسعًا على الصعيدين الدولي والإسرائيلي حول مصداقية الأرقام، والبعد الأخلاقي والسياسي لسقوط المدنيين خلال العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن إقرار الجيش الإسرائيلي بمقتل نحو 70 ألف فلسطيني يمثل ضربة مباشرة لمصداقية الرواية الرسمية التي سادت لسنوات، والتي قامت على التشكيك في أرقام وزارة الصحة في غزة، وأضاف أن هذا الاعتراف يجعل الخطاب الإسرائيلي أمام الرأي العام الدولي والإسرائيلي على حد سواء أقل مصداقية ويكشف فشل محاولات الطعن أو التشكيك في الأرقام.

وأوضح الدكتور دياب أن الاعتراف يثير أسئلة جوهرية داخل المجتمع الإسرائيلي، مثل مدى ضلوع الجيش في سقوط المدنيين والأطفال والنساء، وهو ما سيزيد من الانقسام الداخلي ويضع الحكومة أمام ضغوط سياسية ومجتمعية غير مسبوقة.
وأشار دياب إلى أن هذا الاعتراف سيترك أثرًا مباشرًا على القضايا الجنائية الدولية المفتوحة حاليًا مثل الملفات التي تقدمت ودول أخرى، لافتًا إلى أن المصادقة على هذه الأرقام من الجيش نفسه تعطي هذه الملفات قوة إضافية وتفتح الباب أمام مساءلة قانونية أوسع ومستقبلية.
ونوه دياب إلى أن توقيت الإعلان يعكس حالة انقسام داخل إسرائيل بين النخب السياسية والمؤسسة الأمنية، إضافة إلى صعود التيارات المتطرفة داخل الحكومة، مشيرًا إلى أن هذا الانقسام يجعل من الصعب استمرار الرواية الرسمية دون مواجهة أسئلة حادة، ويضع إسرائيل في مرحلة حساسة سياسيًا وأخلاقيًا.