اتهم مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة الجانب الإسرائيلي بمواصلة منع دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول أهداف هذا التضييق؛ فهل هو نابع من اعتبارات أمنية، أم يمثل سياسة تجويع متعمدة لفرض واقع سياسي جديد يستهدف الوجود الفلسطيني في القطاع؟.
وقال السفير رياض منصور، مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، إن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أنقذ أرواح الآلاف من الفلسطينيين، وهناك أسر كاملة مُحيت في القطاع نتيجة الحرب، مطالبًا بوقف كامل للحرب، أضاف، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط، أنه يجب احترام عمل وكالة "أونروا" في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن هناك عرقلة إسرائيلية مستمرة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
في هذا السياق، أوضح الدكتور زيد تيم، أمين سر حركة فتح في هولندا، في حديث خاص لموقع "مانشيت" أن الحديث عن عرقلة إدخال المساعدات إلى غزة لا يستند إلى تحليلات أو تقديرات سياسية، بل إلى وقائع ومعلومات واضحة على الأرض، تعكس سلوكًا إسرائيليًا ممنهجًا في التعامل مع الملف الإنساني، وأشار إلى أن إسرائيل تفرض قيودًا متواصلة على إدخال المساعدات، من خلال إغلاق المعابر أو تعطيلها، وفرض شروط معقدة، ما يفرغ الجهود الإغاثية من مضمونها ويجعل وصول المساعدات أمرًا بالغ الصعوبة.

ولفت تيم إلى أن الشروط الإسرائيلية المطروحة مؤخرًا خاصة تلك المتعلقة بأعداد الخارجين من القطاع مقارنة بأعداد العائدين إليه، تكشف عن اختلال متعمد، حيث يكون عدد المغادرين أكبر بكثير من عدد من يُسمح لهم بالعودة، مع تدقيق صارم على حركة السكان، وأكد أن هذه السياسة لا يمكن فصلها عن محاولات خلق ضغط سياسي مباشر عبر تعطيل الإغاثة بهدف دفع سكان غزة إلى خيارات قسرية في مقدمتها الهجرة أو النزوح، في ظل تدهور مقومات الحياة الأساسية، وبيّن أن ما يجري في قطاع غزة لا يقتصر على حرب عسكرية تقليدية، بل يتخذ شكل حرب إبادة من نوع آخر، حيث يموت المدنيون جوعًا أو من البرد، نتيجة تأخير المساعدات ومنع وصول الغذاء والدواء.
وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى خلق واقع معيشي لا يُحتمل، بما يجعل التهجير يبدو وفق الرؤية الإسرائيلية الخيار الوحيد رغم الإدراك التام بأن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ورافض لأي محاولات اقتلاع.
وأوضح تيم أن هذه السياسات لا تقتصر على غزة وحدها، بل تمتد إلى الضفة الغربية من خلال مصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني وفرض وقائع ديموغرافية جديدة في إطار هدف استراتيجي يتمثل في تغيير الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، ونوه إلى أن استخدام التجويع كسلاح سياسي يُعد انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية مؤكدًا أن إسرائيل لا تتورع عن استغلال الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية، بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأميركية.
وفي هذا الإطار أكد الدكتور زيد تيم أن على الولايات المتحدة الأميركية تحمل مسؤولياتها والضغط الجاد على إسرائيل لتنفيذ جميع بنود الاتفاقات الموقعة ووقف سياسات التعطيل المتعمد للمساعدات الإنسانية، كما أشار إلى الاجتماع الذي عقد بين وزراء الخارجية العرب والمسلمين على هامش مؤتمر الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن هناك التزامات واضحة تم الاتفاق عليها أبرزها رفض الضم، ورفض التهجير، وأكد أن إسرائيل ماضية في تنفيذ مشروعها بأي وسيلة ممكنة، إلا أن الشعب الفلسطيني، رغم كل الضغوط سيبقى متمسكًا بحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وحق عودة اللاجئين.