<

خاص| تصريحات ترامب عن المالكي ضغط سياسي أم تأكيد لهيمنة أميركية كاملة؟

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الأميركي في المشهد السياسي العراقي، وما إذا كانت هذه التصريحات تعكس فرضًا مباشرًا للإرادة الأميركية، أم مجرد أداة ضغط لإعادة ترتيب توازنات الحكم في بغداد.

الدكتور عبدالكريم الوزان
الدكتور عبدالكريم الوزان

وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الكريم الوزان، المحلل السياسي والأكاديمي العراقي، في حديث خاص إلى موقع مانشيت إن ما يجري يتجاوز حدود الضغط السياسي، ليصل إلى مستوى الوصاية الكاملة على القرار العراقي.

وصاية أميركية على القرار العراقي

أكد الوزان أن العراق بحكم الواقع السياسي القائم أصبح خاضعًا للوصاية الأميركية، مشددًا على أن واشنطن لا تجامل الطبقة السياسية العراقية، بل تفرض إرادتها بشكل مباشر منذ احتلال العراق عام 2003، وما ترتب عليه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأشار إلى أن هذه الوصاية ليست جديدة، بل هي امتداد لمسار طويل من التدخل الأميركي في تشكيل بنية الحكم العراقي وتوجيه خياراته السياسية.

ولفت الوزان إلى أن أهمية العراق بالنسبة للولايات المتحدة تنبع من موقعه الجيوسياسي الحساس باعتباره يقع في منتصف الطريق الرابط بين إيران وإسرائيل، ما يجعله مركز ثقل استراتيجي في معادلات الإقليم.

وأوضح أن العراق يتحرك ضمن بيئة إقليمية معقدة، حيث تتقاطع حالة حياده النسبي مع حياد دول الخليج تجاه إيران والسعودية والكويت، وفي الوقت نفسه مع توازنات أخرى تشمل تركيا وسوريا والأردن وإسرائيل، وهو ما يفسر الإصرار الأميركي على التحكم في مسار الحكم داخل بغداد.

إعادة ترتيب التوازنات وفق الرؤية الأميركية

نوه الوزان إلى أن فرض الإرادة الأميركية يرتبط بشكل مباشر بإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية مؤكدًا أن هذه التوازنات من وجهة نظر واشنطن تسير في الاتجاه الذي يخدم مصالحها الاستراتيجية،وبين أن الولايات المتحدة تعمل على هندسة المشهد السياسي العراقي بالكامل، عبر التأثير المباشر في تشكيل الحكومات وتحديد مساراتها المستقبلية.

المناصب السيادية تحت الفيتو الأميركي

كشف الوزان أن واشنطن سبق أن وضعت خطوطًا حمراء واضحة فيما يتعلق بالمناصب السيادية في العراق موضحًا أن الولايات المتحدة حددت بشكل صريح مواقع رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، إلى جانب وزارات الدفاع، والخارجية والداخلية، والنفط، والمالية، وأكد أن الترشيح لهذه المناصب، وفق الرؤية الأميركية لا يتم إلا بموافقة واشنطن، وهو ما يعكس حجم النفوذ الأميركي المباشر في إدارة الدولة العراقية.