أثار انضمام عدد من الجمهوريين إلى مطالب التحقيق في مقتل أليكس بريتي، إلى جانب مطالبة حاكم ولاية مينيسوتا بسحب العملاء الفيدراليين، تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة بين الولايات والإدارة الفيدرالية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما إذا كانت هذه التطورات تعكس تصدعًا غير مسبوق أم أنها تندرج في إطار خلافات سياسية مؤقتة سرعان ما يتم احتوائها.
ويواجه ترامب دعوات لفتح تحقيق شامل في أعقاب مقتل الممرض أليكس بريتي، البالغ من العمر 37 عاماً، برصاص عناصر من سلطات الهجرة في مينيابوليس، ولا تقتصر هذه المطالبات على الديمقراطيين، إذ انضم بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين للمطالبة بالتحقيق في حادثة إطلاق النار المميتة، ومنهم السيناتور ليزا موركوفسكي، والسيناتور ثوم تيليس، والسيناتور ديف ماكورميك، والسيناتور بيت ريكيتس.
قال الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية بواشنطن، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن معارضة ترامب لم تعد مقتصرة على الحزب الديمقراطي، بل بدأت تظهر بشكل أوضح من داخل الحزب الجمهوري نفسه، ولفت إلى أن مواقف بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، ومن بينهم سيناتور ولاية نورث كارولينا، وكذلك السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي راند بول، تعكس اختلافات جوهرية مع ترامب في عدد من الملفات، سواء المتعلقة بالسياسات الداخلية أو بأسلوب إدارة السلطة.
وأشار إلى أن هذه المعارضة تعني أن ترامب قد يواجه في المرحلة المقبلة جبهة جمهورية غير منسجمة، وهو ما قد ينعكس على مستقبل الحزب، خصوصًا مع اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وأوضح أن هذه الانقسامات قد تؤثر بشكل مباشر على هوية المرشح الجمهوري القادم، موضحًا أن بعض التيارات داخل الحزب قد تعارض ترشيح شخصيات محسوبة بالكامل على نهج ترامب، مثل جي دي فانس، وأكد أن رفض بعض الجمهوريين لاستمرار سياسات ترامب بذات الصيغة قد يدفعهم إلى البحث عن بدائل داخل الحزب، بما يفتح الباب أمام صراعات داخلية مبكرة حول القيادة والبرنامج السياسي.
وفي هذا السياق، نوه الدكتور نبيل إلى أن الخلافات بين الولايات والحكومة الفيدرالية تعد ظاهرة طبيعية في النظام السياسي الأميركي، لا سيما عندما يكون حكام الولايات من الحزب الديمقراطي، وبيّن أن تجربة حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم تمثل نموذجًا واضحًا لذلك، إذ سبق أن دخل في مواجهة مفتوحة مع ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة غير الشرعية. وأوضح أن نيوسوم رفض حينها تنفيذ سياسات الترحيل، وأعلن أن ولاية كاليفورنيا، التي تضم نحو 40 مليون نسمة، تعد ولاية ملاذ للمهاجرين غير الشرعيين، في تحدي مباشر للسياسات الفيدرالية.
وأكد أن السؤال الأهم يتمثل في كيفية تعامل ترامب مع معارضة جمهورية متزايدة من داخل حزبه، وما إذا كانت هذه المعارضة ستؤثر على قراراته في ملفات السياسة الخارجية، وعلى رأسها الملف الإيراني، كما أشار إلى وجود خلافات قائمة بين ترامب وعدد من الجمهوريين البارزين، من بينهم السيناتور تيد كروز عن ولاية تكساس، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران وفنزويلا والهجرة غير الشرعية، ولفت إلى أن هذه التباينات تنذر بإمكانية تصاعد الخلافات داخل الحزب الجمهوري، بما قد ينعكس على تماسكه السياسي وقدرته على تقديم رؤية موحدة خلال المرحلة المقبلة.