يأتي الاجتماع الثلاثي بين مصر وتونس والجزائر حول الملف الليبي في توقيت بالغ الحساسية، وسط تجدد الحديث عن ضرورة التوصل إلى حل ليبي ليبي قادر على إنهاء حالة الانقسام السياسي واحتواء التداعيات الأمنية المتفاقمة التي باتت تؤرق دول الجوار والمجتمع الدولي على حد سواء.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والصحفي المتخصص في الشأن الليبي سيد نجم، في حديث خاص لموقع مانشيت أن الجهود التي تبذلها الدول الثلاث تعد جهودًا مقدرة ومفهومة، لافتًا إلى أن مصر وتونس والجزائر هي الدول الأكثر تضررًا في حال اضطراب الأوضاع داخل ليبيا، بحكم الجوار الجغرافي والتداخلات الأمنية.
وأشار إلى أن هذه الدول، في المقابل، ستكون الأكثر انتفاعًا في حال استقرار ليبيا، سواء على المستويات الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية وهو ما يفسر حرصها المستمر على لعب دور فاعل في دعم مسار التسوية.
ولفت نجم إلى أن الآلية الثلاثية ليست وليدة اللحظة، إذ أُنشئت عام 2017 قبل أن يتم تعليقها في 2019، ثم عادت مجددًا إلى الواجهة في مايو 2025، مؤكدًا أن هذه العودة تحمل دلالات مهمة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي.
وأوضح أن أهمية هذه الآلية تنبع من الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تملكه الدول الثلاث، وقدرتها على التأثير في مختلف الأطراف الليبية غير أنه نوه إلى ضرورة عدم تحميلها أكثر مما تحتمل، في ظل تعقيد الأزمة وتشابك مساراتها.
وأكد نجم أن الأزمة الليبية بحجمها وتشابكاتها، تحتاج إلى تحرك أوسع من المجتمع الدولي، نظرًا لكثافة التدخلات الخارجية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية داخل ليبيا، وبين أن الاقتصار على الجهد الإقليمي وحده لا يكفي لإنهاء الأزمة لكنه يظل عنصرًا داعمًا ومكملًا لأي مسار دولي جاد يستهدف تحقيق الاستقرار.
كما أشار نجم إلى أن المجتمع الدولي، وفي القلب منه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يعول على دور الآلية الثلاثية في لعب دور الوسيط، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المتنازعة.
وأكد أن هذا الدور قد يسهم في حل الخلافات السياسية العالقة والدفع نحو تمرير خريطة الطريق التي سبق أن قدمتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، باعتبارها أحد المسارات المطروحة لكسر حالة الجمود السياسي.