<

«تحديات متجددة».. هل يكسر ترامب لعنة السنة الخامسة في ولايته الثانية؟

مع انقضاء العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب يعود إلى الواجهة مفهوم سياسي طالما ارتبط بانكسارات الرؤساء الأميركيين بعد إعادة انتخابهم، وهو ما يعرف بـ "لعنة السنة الخامسة".

و"لعنة السنة الخامسة" هو مصطلح سياسي يُطلق على فترات تاريخية عصيبة واجهها الرؤساء الأميركيون بمجرد تجاوزهم عتبة السنوات الأربع الأولى، حيث تشوب السنة الخامسة، التي من المفترض أن تكون بداية جديدة ورمزية، صراعات سياسية داخلية وأزمات كبرى.

تحوّلت" السنة الخامسة" تاريخيًا إلى نقطة انعطاف حادة شهدت تراجع الهيبة الرئاسية وتصاعد الأزمات، وانفجار التناقضات الكامنة داخل النظام السياسي الأميركي، بدلًا من أن تكون  انطلاقة جديدة لترسيخ النفوذ واستكمال المشاريع الكبرى، واليوم يبدو ترامب وكأنه يسير بثبات نحو هذا الفخ التاريخي محاطًا بملفات داخلية وخارجية تنذر بصدامات أوسع من قدرته على الاحتواء.

ما هي لعنة السنة الخامسة؟

يستخدم مصطلح لعنة السنة الخامسة في الأدبيات السياسية لوصف المرحلة التي تلي السنوات الأربع الأولى من الحكم، حيث يبدأ الرؤساء الذين فازوا بولايتين متتاليتين في فقدان الزخم السياسي والدعم المؤسسي، وتتعثر قدرتهم على تمرير التشريعات أو إدارة الأزمات، ووفقًا لمركز ميلر للأبحاث الأميركية، تمثل هذه السنة نقطة الانهيار التي تتبدد عندها الطموحات الكبرى للإدارات الرئاسية نتيجة الإرهاق السياسي وتصاعد المعارضة، وتآكل الثقة داخل مؤسسات الدولة.

السنة الخامسة.. «تحديات متجددة»

لم تكن هذه الظاهرة حكرًا على رئيس بعينه، بل طالت أسماء كبرى في التاريخ الأميركي على سبيل المثال:
ريتشارد نيكسون.. تحولت ولايته الثانية إلى كابوس سياسي مع تفجر "فضيحة ووترجيت" التي أطاحت به.
رونالد ريغان.. اهتزت إدارته في عامها الخامس بفعل فضيحة "إيران كونترا أو إيران جيت".
جورج بوش الابن.. فشل في تمرير إصلاحات  الضمان الاجتماعي وسط تراجع شعبيته.
باراك أوباما.. تعثرت سياساته الخارجية لا سيما في الشرق الأوسط مع اتساع الفجوة بين الطموح والواقع.

ترامب والمنعطف الخطر

ويدخل دونالد ترامب هذا المنعطف التاريخي بأزمات متراكمة في مقدمتها توترات جمركية وتجارية متصاعدة مع أوروبا والصين وتلويحه بفرض رسوم اقتصادية جديدة اعتبارًا من فبراير، بما يهدد مصالح قطاع الأعمال الأميركي، وفق شبكة "إم إس إن بي سي".

كما أن طروحاته المثيرة للجدل مثل مجلس السلام في غزة، ومحاولاته فرض نفوذ أميركي قسري على جزيرة غرينلاند، هذه الملفات لا تعكس فقط سياسة تصعيدية بل تكشف عن اندفاع محسوب المخاطر قد يضع الإدارة في مواجهة مباشرة مع مراكز القوة الاقتصادية والمؤسسات الفيدرالية.

وقد تظهر "اللعنة" في حالة ترامب في صورة صدام حاد مع المؤسسات الفيدرالية أو تراجع الدعم داخل الحزب الجمهوري، خاصة مع بدء القوى السياسية في التطلع لما بعد حقبة ترامب.