تتزايد المخاوف من مساعي إسرائيل لفرض سيطرتها التدريجية على الأراضي الفلسطينية، في ظل تصاعد التوترات بقطاع غزة والضفة الغربية، وسط صمت دولي، يرافقه استحضار لمشاريع سابقة، في محاولة لترسيخ واقع ديموغرافي وسياسي جديد.
وأكد الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، أن مصادرة أراضي كفر مالك وإطلاق عملية عسكرية واسعة في الخليل يعكس توجهًا إسرائيليًا لتكريس الوقائع الميدانية في الضفة الغربية بالتوازي مع التصعيد الجاري في غزة، وأشار إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى فرض أجندة أمنية وسياسية تدريجية قبل أي ترتيبات إقليمية أو دولية محتملة.

ولفت الرقب إلى أن إسرائيل ترفض الاعتراف بحقوق الفلسطينيين في أراضيهم، وتعمل على حملات ضغط متدرجة لتوسيع المساحات التي تسيطر عليها في الضفة الغربية، وأوضح أن هذا يشمل مناطق محددة مثل كفر مالك والخليل، حيث يتم التركيز على ضم الأراضي تدريجيًا مع مراعاة عدم إثارة ضجة دولية كبيرة.
وأشار الرقب إلى وجود تفاهمات (صفقات) غير معلنة بين تل أبيب والإدارة الأميركية، تهدف إلى إدارة الاستقرار في الضفة الغربية وتنفيذ انسحاب جزئي من غزة، مقابل السماح بتوسع استيطاني ممنهج يجري تنفيذه بهدوء، لتجنب إثارة ردود فعل دولية حادة".
ونوه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إلى أن إسرائيل تسعى إلى إخراج غزة من هذا الملف بشكل جزئي، وتركز بشكل كبير على الضم الجزئي للضفة الغربية مستغلة صمت المجتمع الدولي، وأوضح أن عمليات التوسع الاستيطاني المتدرج لا تشمل القدس بشكل كامل بل يتم تنفيذها بطريقة تدريجية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية.
وأكد الرقب أن إسرائيل لم تقم بالضم الكلي للضفة الغربية حتى الآن، وإنما تواصل الضم الجزئي بشكل متدرج أمام صمت دولي مستغلة أي محاولة للتشويش على الملف عبر غزة. وشدد على أن هذا النهج يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة لإكمال رؤيتها في توسيع السيطرة على الضفة الغربية بمساعدة الولايات المتحدة.