<

بعد اغتيال «الخطيب» في النصيرات.. هل بدلت إسرائيل قواعد الاشتباك في غزة؟ (خاص)

أثارت الغارة الإسرائيلية، التي استهدفت القيادي في سرايا القدس أشرف الخطيب وزوجته في مخيم النصيرات، تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت تمثل تحولًا في قواعد الاشتباك داخل قطاع غزة، أم أنها تأتي في إطار سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى توجيه رسائل سياسية وأمنية في توقيت بالغ الحساسية.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور سهيل دياب المحلل السياسي الفلسطيني وخبير الشؤون الإسرائيلية، إن هذه الغارة لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي والدولي المحيط، ولا عن الحسابات الداخلية الإسرائيلية، وأوضح أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيدا في احتمالات المواجهة العسكرية مع إيران، سواء من جانب الولايات المتحدة  أو من الجانب الإسرائيلي، غير أن هذه الاحتمالات تراجعت بشكل ملحوظ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

الدكتور سهيل دياب 
الدكتور سهيل دياب 

وأشار دياب إلى أن هذا التراجع الإقليمي فتح المجال أمام إسرائيل لإعادة توجيه أدوات الضغط والتصعيد نحو الساحة الفلسطينية، وتحديدًا قطاع غزة، باعتباره الساحة الأقل كلفة سياسيًا في هذه المرحلة.

ضغوط أميركية وانتقال قسري إلى المرحلة الثانية

ولفت دياب إلى أن الولايات المتحدة مارست خلال الأسبوعين الأخيرين ضغوطًا متزايدة على إسرائيل، خاصة عقب قمة ترامب - نتنياهو، لإجبارها على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وهو ما كانت إسرائيل ترفضه سابقًا، وأكد أن الذرائع الإسرائيلية، سواء المتعلقة بعدم إعادة جثة الجندي الإسرائيلي المتوفى في قطاع غزة أو بعدم تفكيك سلاح حركة حماس لم تلق قبولًا عربيًا أو دوليًا أو فلسطينيًا، بل رُفضت حتى على المستوى الأميركي، ما أدى في النهاية إلى فرض الانتقال إلى المرحلة الثانية.

حسابات نتنياهو الانتخابية

وشدد الخبير في الشؤون الإسرائيلية على أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى الإبقاء على حالة الحرب والتوتر الأمني لأسباب داخلية مرتبطة مباشرة بالمعركة السياسية والانتخابية، وبيّن أن أي تنازل إسرائيلي في قطاع غزة قد ينعكس على خسارة انتخابية إضافية لنتنياهو، خصوصًا في ظل استطلاعات رأي لا تمنحه فرضًا مريحة، ما يدفعه إلى البحث عن تصعيد يعوض به ضعفه السياسي.

تأجيج جبهات متعددة وغزة في الصدارة

وأشار دياب إلى أن نتنياهو يعمل على تأجيج جبهات يمكن التحكم بها في لبنان ضمن سقف محدود يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة، وفي قطاع غزة عبر عمليات نوعية ورسائل اغتيال مدروسة، وفي  الضفة الغربية أيضا، التي وصفها بالجبهة المهمشة إعلاميًا، خصوصًا على المستوى العربي وتدار فيها سياسة استيطان وعنف ممنهج دون رقابة دولية حقيقية، وأكد أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل امتدادا مباشرا للنهج الاستيطاني الإسرائيلي في ظل غياب كلفة سياسية دولية.

وبين دياب أن استهداف أشرف الخطيب في هذا التوقيت يندرج ضمن رؤية إسرائيلية واضحة للتلاعب  بالمرحلة الثانية من الاتفاق، عبر توجيه ثلاث رسائل رئيسية تتمثل في: إبعاد خيار الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وتعطيل فتح معبر رفح بشكل كامل من الطرفين بما يمنع أي انفراجة إنسانية أو اقتصادية، وإجهاض أي مسار سياسي أو إعادة إعمار قد يكرس تهدئة طويلة الأمد خارج السيطرة الإسرائيلية.