تحركت دبابات إسرائيلية باتجاه نقطة مراقبة تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، تحديدا في منطقة سردا، وأعلنت "يونيفيل" أن دبابة تابعة لإسرائيل أطلقت قذائف بالقرب من نقطة المراقبة، ليصبح هذا المشهد نصًا سياسيًا مكتوبًا على الأرض، وليس مجرد حادث ميداني عابر.
وفي هذا الإطار نوه الدكتور عبدالله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إلى أن كل حركة مدرعة في جنوب لبنان تحمل دلالات مزدوجة، وتساءل هل هي ضغط عسكري محسوب لتغيير قواعد الاشتباك أم رسالة سياسية موجهة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي؟.

وأشار نعمة إلى أن التحركات العسكرية لا تُستخدم دائمًا للتصعيد، بل كثيرًا ما تأتي للاستعراض ولغة الإشارة، وأن الاقتراب من نقطة مراقبة دولية يعيد إلى الأذهان مفهوم القوة الإشارية، حيث لا يكون الهدف هو الاشتباك المباشر، بل إعادة رسم الخطوط الذهنية للخصم والمراقب في آن واحد.
وأضاف أن التاريخ القريب لجنوب لبنان حافل برسائل مماثلة، مؤكدًا أن الاقتراب من مواقع "اليونيفيل" ليس خطأ تقنيًا بل فعل محسوب، يراد منه التأكيد أن الميدان ما زال تحت السيطرة، وأن هامش الحركة قابل للتوسيع متى دعت الحاجة.
ولفت نعمة إلى أن قواعد الاشتباك في الجنوب تشكلت منذ عام 2006 مبنية على الردع المتبادل وضبط الإيقاع، دون مواجهات شاملة، وأضح أن التحرك الإسرائيلي يمكن قراءته كاختبار جديد لهذه القواعد وهل ما زالت فعالة؟ وهل يمكن ممارسة ضغط عليها دون أن تنهار؟.
كما شدد على أن الدبابات هنا لا تتقدم لتغيير الواقع فورًا، بل لتذكير الجميع بأن التغيير ممكن، مشيرًا إلى أنها أشبه بيد تمسك بالمقبض دون أن تديره، لكنها تُوصل الرسالة واضحة أن الباب ليس مغلقًا بالكامل.
وأكد نعمة أن وجود قوات اليونيفيل في الجنوب محكوم بتناقض بنيوي تفويض دولي واسع نظريًا وقدرة تنفيذية محدودة عمليًا، وأوضح أن الاقتراب من نقطة مراقبة دولية يمكن فهمه كرسالة مباشرة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، مفادها أن القوة الدولية تراقب أكثر مما تمنع، وتشاهد أكثر مما تغير، ونوه إلى أن القرار الحقيقي لا يتخذ في غرف المراقبة، بل في مراكز القيادة السياسية والعسكرية، مما يضع الدور الدولي في إطار رمزي أكثر من إجراءً تنفيذيا.