جددت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن فنزويلا الجدل حول تحولات العقيدة السياسية الأميركية؛ وطرحت تساؤلات حول ما إذا كان النفوذ العسكري والسياسي قد تحول إلى أدوات مباشرة لخدمة غايات اقتصادية، يتصدرها تأمين تدفقات النفط والتحكم في أسواقه العالمية.
وفي هذا السياق يبرز تساؤل مركزي حول ما إذا كانت واشنطن بصدد تكريس نموذج جديد لإدارة نفوذها الخارجي يقوم على معادلة النفط مقابل الاستقرار، ومن هذا المنطلق قال الدكتور أحمد محارم الكاتب الصحفي المقيم في أميركا، في حديث مع موقع "مانشيت"، إن هناك حالة من الحيرة في تفسير هذا التحول، لافتًا إلى أنه رغم إصرار إدارة ترامب على قدرتها على إدارة المشهد في فنزويلا، فإنها تدرك في الوقت نفسه حجم التحديات الكبيرة والمتراكمة التي بدأت تواجهها على الأرض.

وأشار محارم إلى أنه إذا كان مخزون النفط الفنزويلي هو الهدف الأساسي، فإن الواقع الفني والاقتصادي يكشف أن المسألة أعقد أكثر مما تبدو عليه سياسيًا، وبيّن أنه خلال اجتماع عقده ترامب مع كبار المسؤولين في قطاع النفط والطاقة، استمع فيه إلى وجهات نظرهم الفنية والاقتصادية واتضح أن الرهان على النفط الفنزويلي لا يمكن تحقيقه بسهولة أو بسرعة.
وأوضح أن طبيعة النفط في فنزويلا كونه من النوع الثقيل، تتطلب جهدًا تقنيًا أكبر وتكلفة أعلى مقارنة بالنفط المستخرج من الأراضي الرملية في منطقة الخليج.
كما نوه إلى أن البنية التحتية الحالية لا تساعد على زيادة الإنتاج في المدى القريب، ما يضيف عبئًا إضافيًا على أي خطة أميركية طموحة في هذا الاتجاه.
وأكد محارم أن إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي تحتاج إلى استثمارات ضخمة تتراوح بين 100 و150 مليار دولار، وهو ما يجعل أي حديث عن مكاسب سريعة غير واقعي في المرحلة الراهنة.
وشدد على أن الإدارة الأميركية مطالبة بالتريث بعد نشوة النصر العسكري والسياسي، والتركيز على كيفية إدارة التعقيدات الاقتصادية والأمنية المرتبطة بالبلاد.
وأشار إلى أن فنزويلا قد تتحول إلى اختبار حقيقي لنموذج أميركي جديد في إدارة النفوذ، إلا أن نجاح هذا النموذج يظل مرهونًا بقدرة واشنطن على المواءمة بين الطموحات السياسية والوقائع الاقتصادية المعقدة، وهو ما يجعل مسار النفط مقابل الاستقرار محفوفًا بتحديات أكثر مما يعد بفرص سريعة.