بعد أن أعلنت واشنطن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية وصفت بالمفاجئة خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول مؤتمر صحفي ليطلق شعارًا لافتًا «لنجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى».
عبارة أعادت إلى الأذهان خطابه السياسي المعروف، لكنها فتحت في الوقت ذاته بابا واسعًا للتساؤل، هل هذه الرؤية قابلة للتحقق؟ وكم من الوقت تحتاج؟ وما العوائق الحقيقية التي تقف في طريقها؟
يركز رهان ترامب، ومعه أطراف في المعارضة الفنزويلية تقودها ماريا كورينا ماتشادو، على الثروة النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا باعتبارها أحد أكبر الاحتياطيات المؤكدة في العالم، إلى جانب المعادن النادرة والموارد الطبيعية الأخرى.
ولكن عند الانتقال من الخطاب السياسي إلى الواقع العملي، يتبيّن أن النفط، رغم ضخامته، لا يكفي وحده لصناعة العظمة أو إعادة الدولة إلى مسار الاستقرار والنمو، خصوصًا في ظل التعقيد السياسي والمؤسسي الذي تعيشه فنزويلا منذ سنوات.
تجربة العراق عام 2003 مثال صارخ على حدود الرهان النفطي وبعد الغزو الأميركي وسيطرة واشنطن المباشرة على مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة قطاع النفط، فقد فشل العراق في تحقيق استقرار سياسي واقتصادي مستدام، ولم يستعد إنتاجه النفطي إلى مستويات ما قبل الغزو إلا بعد سنوات طويلة وبكلفة باهظة.
وإذا كانت الولايات المتحدة بكل ثقلها العسكري والسياسي والمالي لم تستطع خلال عقدين تحويل العراق إلى نموذج ناجح فكيف يمكن لفترة رئاسية محدودة في فنزويلا أن تحقق ما عجزت عنه تجربة أكثر تدخلًا وعمقًا؟
وجوهر الأزمة سواء في العراق أو فنزويلا، لا يكمن في نقص الموارد بل في غياب الاستقرار المؤسسي والقانوني، فشركات الطاقة العالمية لا تستثمر فقط في النفط، بل في مؤسسات مستقلة لإدارة الموارد وقوانين واضحة.
تعد الكيانات غير الحكومية في فنزويلا، لا سيما الميليشيات والجماعات المنظمة، حجر عثرة أمام الاستقرار الاقتصادي، وبامتلاك هذه الجماعات لمصالح متجذرة في قطاعي الطاقة والاقتصاد الموازي، فإنها ترفع من كلفة الاستثمار وتضعف هيبة السلطة المركزية.
هذا المشهد المعقد يجعل من أي خطط سياسية مؤقتة حلاً غير كافٍ لمواجهة تحديات السيادة وحماية الاستثمارات.