كشفت دراسة علمية حديثة عن محدودية القدرات الإبداعية لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية، مبينة أنها تميل، عند عملها دون إشراف بشري، إلى إنتاج صور متشابهة ومتكررة ذات طابع عام، مع تنوع محدود في اختيار الموضوعات والأساليب الفنية.
وأوضح باحثون في مجال الرياضيات وعلوم الحاسوب أن هذه الأنظمة، رغم قدرتها التقنية العالية، لا ترقى إلى مستوى الإبداع الفني الإنساني، حيث تنتج أعمالًا وصفها الباحثون بأنها "شعبوية" وبعيدة عن المفهوم الإنساني للإبداع. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Patterns العلمية.
وقال أريند هينتز، أستاذ جامعة دالارنا السويدية، إن التجارب التي أُجريت أظهرت أن القدرات الإبداعية لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية محدودة للغاية، مضيفًا أن الصور التي أنتجتها جاءت عامة ومتكررة، ولا يمكن مقارنتها بإبداع الفنانين البشر أو إنتاج أعمال فنية ذات قيمة رمزية وتاريخية.
وأجرى الباحثون دراستهم من خلال تجربة عملية اعتمدت على تنظيم ورشة عمل إبداعية باستخدام نظامين مختلفين للذكاء الاصطناعي التوليدي، هما نموذج Stable Diffusion المستخدم على نطاق واسع لتوليد الصور استنادًا إلى أوصاف نصية، ونموذج اللغة الكبير LLaVA القادر على إنشاء أوصاف تفصيلية للصور.
وقام الفريق البحثي بإعداد 100 وصف لصور متنوعة للغاية جرى جمعها من شبكة الإنترنت باستخدام خوارزمية مستقلة، ثم أُدخلت هذه الأوصاف إلى نموذج توليد الصور لإنتاج صور جديدة. وبعد ذلك، استُخدم نموذج LLaVA لإنشاء أوصاف نصية للصور الناتجة، والتي أُعيد تمريرها مجددًا إلى نموذج Stable Diffusion، لتبدأ بذلك دورة متواصلة من توليد الصور.
وأشار البروفيسور هينتز إلى أن النتائج جاءت على عكس التوقعات، إذ كان من المفترض أن تستقر الصور بعد عدة دورات وتظل قريبة من الأوصاف الأصلية، غير أن الصور بدأت تنتقل تدريجيًا بين موضوعات مختلفة خلال آلاف دورات العمل، دون أسباب واضحة.
ووصف الباحثون هذه الظاهرة بما أسموه "التجانس الثقافي للذكاء الاصطناعي"، مؤكدين أن هذه الأنظمة تميل بمرور الوقت إلى إعادة إنتاج أنماط بصرية متشابهة، ما يحد من قدرتها على الابتكار الحقيقي ويطرح تساؤلات حول حدود الإبداع الاصطناعي مقارنة بالإبداع البشري.