<

خاص| هل تعود إسرائيل لدخول غزة؟.. رفع العلم يعيد سيناريو الاستيطان إلى الواجهة

عاد شبح الاستيطان في غزة للظهور من جديد، بعدما أقدم عشرات الإسرائيليين على دخول القطاع ورفع العلم الإسرائيلي داخل مستوطنة سابقة، في خطوة تتحدى الحظر العسكري وتعيد طرح سيناريو إعادة الاحتلال بقوة.

تطور جديد

شهدت الحدود مع قطاع غزة تطورًا لافتًا بعدما أقدم عشرات الإسرائيليين على دخول القطاع ورفع العلم الإسرائيلي داخل مستوطنة سابقة في خطوة رمزية تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، فقد جاء هذا التحرك في سياق حرب مدمرة لا تزال تلقي بظلالها على المدينة، وسط دعوات إسرائيلية متزايدة لإعادة فرض السيطرة على القطاع، ورفض أي ترتيبات دولية لإدارته مستقبلاً.

اقتحام وقت الحظر

أمس الخميس دخل عدد من الإسرائيليين إلى قطاع غزة رغم الحظر الصارم الذي يفرضه الجيش على المدنيين حيث رفعوا العلم الإسرائيلي في منطقة «كفار داروم» وهي مستوطنة سابقة أُخليت عام 2005 ضمن خطة الانسحاب الأحادي من القطاع.

ووفق صور تداولتها حسابات تابعة لليمين الإسرائيلي ظهر نحو عشرين شخصًا، بينهم رجال، ونساء، وأطفال، وهم يتجمعون حول العلم في أرض خالية، في خطوة وصفت بأنها تحد مباشر للتعليمات العسكرية ورسالة سياسية مقصودة.

رمز الاستيطان العائد

تعد كفار داروم واحدة من 21 مستوطنة إسرائيلية أزيلت من قطاع غزة قبل نحو عقدين، إلا أنها ما زالت تحظى بمكانة رمزية لدى التيار الاستيطاني، ومنذ الانسحاب لم تتوقف دعوات اليمين الإسرائيلي لإعادة الاستيطان في غزة، لكنها اتخذت زخمًا غير مسبوق بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي شكل نقطة تحوّل في الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه القطاع.

في رد رسمي أعلن الجيش الإسرائيلي أن الأشخاص الذين دخلوا غزة أعيدوا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية مشيرًا إلى أنه منع عشرات آخرين من التسلل عبر نقاط حدودية مختلفة، رغم نجاح بعضهم في تجاوز الحواجز الأمنية.

وأكد الجيش أن أي دخول مدني إلى منطقة القتال ممنوع ويعرض الأرواح للخطر ويعطل العمليات العسكرية في محاولة لاحتواء الحدث دون التصعيد سياسيًا.

قيادة استيطانية

في مدينة سديروت الحدودية مع غزة، قادت دانييلا فايس، إحدى أبرز رموز الحركة الاستيطانية تجمعًا لمئات المؤيدين معتبرة أن رفع العلم داخل غزة بداية عهد جديد يتمثل في العودة إلى القطاع.

وأكدت فايس أن غزة لن تدار من أي قوة أجنبية في إشارة واضحة إلى رفض أي وجود دولي أو إقليمي معتبرة أن الشعب الإسرائيلي وحده هو من يجب أن يحكم القطاع.

التطور الأصعب تمثل في إعلان حركة نحالا الاستيطانية القومية المتطرفة نيتها تنظيم فعاليات مماثلة داخل غزة، بدعم مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير إلى جانب عشرة وزراء وأكثر من عشرين عضوًا في الكنيست.

هذا الدعم يكشف أن دعوات إعادة احتلال غزة لم تعد هامشية بل باتت تجد صدى داخل مؤسسات الحكم، رغم التعقيدات الأمنية والدبلوماسية المترتبة عليها.