<

إشادة «ترامب» ببطل سيدني.. حادث أمني يكشف تناقضات الخطاب الغربي (خاص)

أعاد الشاب السوري أحمد الأحمد، الذي تصدى لمحاولة هجوم على مجمع يهودي في مدينة سيدني الأسترالية، فتح النقاش حول توظيف الحوادث الأمنية الفردية داخل الخطاب السياسي والإعلامي الغربي، ولا سيما مع إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما وصفه تصرفًا شجاعًا.

هذه الإشادة التي بدت لافتة في توقيتها ودلالاتها، طرحت تساؤلات أوسع حول ازدواجية الأشياء المرتبطة بالهجرة والمسلمين، وحدود استثمار مثل هذه الوقائع سياسيًا.

الكاتب الصحفي أحمد محارم
الكاتب الصحفي أحمد محارم

 

وفي هذا السياق قال الكاتب الصحفي والمتخصص في الشؤون الأميركية بنيويورك أحمد محارم، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن ما جرى في سيدني حادث إرهابي مكتمل الأركان، مؤكدًا أن استهداف المدنيين الأبرياء مرفوض كليًا، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.

ولفت إلى أنه منذ اللحظات الأولى للحادث وقبل اكتمال المعلومات أو صدور أي تحقيقات رسمية اندفعت بعض الجهات الإعلامية المدعومة من إسرائيل لاتهام المسلمين، في إعادة إنتاج نمط تقليدي يربط الإرهاب بالإسلام، واصفًا ذلك بـ«الأسطوانة المشروخة» التي ضاق بها العالم الحر.

ظهور بطل مسلم يقلب المعادلة

وأشار «محارم» إلى أن الصدفة والعناية الإلهية دفعت بالشاب السوري أحمد الأحمد ليكون في قلب الحدث، موضحًا أن ظهوره خلط الأوراق وغير نبرة الخطاب الإعلامي، لكون المنقذ مسلمًا ومن أصول سورية ولبنانية؛ ما بدد سريعًا محاولات التعميم والاتهام الجماعي.

 

أحمد الأحمد
أحمد الأحمد

وبين أن هذه اللحظة كشفت الأوضاع الجاهزة وأظهرت التناقض الكامن في التعاطي الإعلامي مع قضايا الإرهاب عندما تتعارض الوقائع مع القوالب المسبقة.

إشادة ترامب 

وأوضح «محارم» أن إشادة دونالد ترامب بالأحمد، حملت أكثر من دلالة، فمن جهة جاءت لتأكيد حقيقة أن الإرهاب لا دين له، ومن جهة أخرى تضمنت رسالة سياسية غير مباشرة تعبر عن تقدير لأبناء الجالية السورية في الخارج، وربما دعمًا ضمنيًا لمسار سياسي جديد في سوريا.

وأكد في الوقت نفسه، أن هذا الموقف يفضح تناقضًا واضحًا في خطاب ترامب الذي طالما اتخذ مواقف متشددة ومعادية للهجرة، معتبرًا أن إشادته بشاب مهاجر تدحض عمليًا الصورة النمطية التي روج لها مرارًا عن المهاجرين باعتبارهم مصدرًا للمشكلات.

كما لفت «محارم» إلى أن السياق الإقليمي لا يمكن فصله عن الحادث، موضحًا أن ما تقوم به إسرائيل من ممارسات عنيفة وغير إنسانية بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما بغزة أسهم في تصاعد الاحتقان والكراهية على مستوى العالم، وهو ما ينعكس في حوادث فردية هنا وهناك.

وأوضح أن فهم هذه الوقائع يتطلب شفافية أكبر في تناول الدوافع الحقيقية، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الإعلامي الانتقائي.

وأكد «محارم» أن حادث «سيدني» وما تبعه من إشادة سياسية وإعلامية يكشف بوضوح كيف تتحول الوقائع الأمنية الفردية إلى أدوات لإعادة تشكيل الخطاب العام، إما لتكريس صور نمطية أو لكشف تناقضاتها، قائلًا: إن العدالة في السرد لا تقل أهمية عن العدالة في التحقيق.