أصدرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بيانا بشأن الحادث الذي وقع في مدينة تدمر السورية وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومدني أميركي وإصابة ثلاثة آخرين في توقيت وصف بالحساس، في ظل حالة انتقال هش تشهدها الساحة السورية وتصاعد ملحوظ في التوترات الميدانية.
وفي هذا السياق قالت الدكتورة هبة القدسي، مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط في واشنطن والمحللة السياسية السابقة بمعهد وودرو ولسون، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن البيان يأتي ضمن محاولة أميركية لإعادة تثبيت سرديتها الرسمية حول طبيعة وجودها العسكري في سوريا.

ولفتت القدسي إلى أن بيان القيادة المركزية الأميركية أعاد التأكيد على أن الخطر الذي يمثله تنظيم داعش لا يزال قائمًا، وهو ما يستخدم لتبرير استمرار الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية (SDF) وتعزيز الرواية القائلة إن الوجود الأميركي في سوريا هو وجود دفاعي وموجه لمكافحة الإرهاب، وليس لأهداف توسعية.
وقالت إن الإشارة إلى مقتل المهاجم في رد فوري تحمل دلالة مهمة، إذ تعكس حرص واشنطن على إبراز كفاءة قواتها وقدرتها على الرد السريع بما يخدم الرأي العام الداخلي، لا سيما مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي توعد فيها برد انتقامي شديد ما يضاعف الضغط على الجماعات المتطرفة.
ونوهت الدكتورة هبة القدسي إلى أن اختيار منصة إكس للإعلان لم يكن عشوائيا بل يعكس إدراكا أميركيا لأهمية السيطرة السريعة على السرد الإعلامي، في ظل الانتشار الواسع للمنصة وتأثيرها العالمي خصوصا في الشرق الأوسط حيث تنتشر الشائعات بصورة سريعة.
وأكدت أن هذا الأسلوب يمنع حدوث فراغ إعلامي قد تستغله أطراف منافسة مثل روسيا أو إيران كما يتيح لواشنطن توجيه رسالتها مباشرة إلى الجمهورين الإقليمي والدولي، خاصة أن مسؤولين أميركيين من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، يعتمدون المنصة ذاتها للتصريحات السياسية والعسكرية. وبينت أن هذا النهج يعكس تحولا واضحا نحو الدبلوماسية الرقمية كأداة ردع فعالة دون اللجوء إلى بيانات رسمية مطولة.
وفيما يتعلق بدلالات البيان العسكري، أوضحت القدسي أن البيان يحمل محاولة لضبط قواعد الاشتباك في سوريا، لكنه يميل بشكل أوضح إلى توجيه رسالة ردع لأطراف إقليمية بعينها مثل الميليشيات المدعومة من إيران أو حتى القوات الروسية المنتشرة في بعض المناطق.
وأشارت إلى أن الحادث جاء في أعقاب سقوط نظام الأسد، ما يفتح المجال أمام محاولات استغلال حالة الفوضى، وهو ما دفع واشنطن إلى توجيه تحذير غير مباشر بأن أي استهداف لقواتها سيقابل برد قاسٍ. وأكدت القدسي أن التهديد الضمني يستهدف ردع الجماعات المتطرفة وحلفائها الإقليميين من تكرار مثل هذه الهجمات، مع الحفاظ على التوازن الأميركي في سوريا دون الانجرار إلى حرب شاملة.
وأكملت أن هذا النهج يعكس سياسة القوات الهادئة التي تعتمدها واشنطن حاليا، لكنه في الوقت نفسه يحمل إنذارا بإمكانية التصعيد إذا استمرت التوترات الميدانية وتصاعدت التهديدات ضد القوات الأميركية.