تستضيف العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، اجتماع عسكري بمشاركة القيادة المركزية الأميركية وعدد من الدول؛ لبحث آليات تشكيل قوة الاستقرار في قطاع غزة، وهي القوة التي تنص عليها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، التي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، ولاقت دعما من مجلس الأمن في نوفمبر الماضي.
ويأتي الإجتماع في ظل عدم وضوح الكثير الذي يحيط بمصير هذه القوة وتعثر واضح في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في وقت تتشابك فيه الاعتبارات السياسية والأمنية الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، في حديث خاص لموقع "مانشيت" من جنين، إن اجتماع الدوحة يمثل محاولة لسد فجوات قائمة لكنه لا يعني بالضرورة حلها بشكل جذري، ولفت إلى أن أبرز هذه الفجوات تتعلق بطبيعة مهام القوة الدولية خاصة ما يرتبط بمسألة الوجود داخل قطاع غزة أو نزع السلاح، وهي قضايا تواجه اعتراضا واضحا من الفصائل الفلسطينية.
وأشار نزال إلى وجود (فيتو إسرائيلي) على مشاركة بعض الدول، وعلى رأسها تركيا، ما يعقد مسألة تحديد الدول المشاركة ويؤخر بلورة الصيغة النهائية للقوة، أوضح أن الحديث عن توقيت الانتشار يبقى سابقا لأوانه، في ظل غياب عناصر أساسية، أبرزها تعيين قائد رسمي للقوة، رغم التسريبات التي تشير إلى أنه سيكون أميركيا إضافة إلى عدم تحديد مهامها وتسليحها بشكل واضح.
وأكد أن عدم تشكيل مجلس السلام المفوض أمميا بتأسيس القوة يمثل عقبة إضافية، مشددا على أن أي انتشار فعلي يحتاج إلى حسم سياسي مسبق وقد يستغرق شهرين على الأقل في حال تذليل هذه العقبات.
وأوضح أن مشاركة أكثر من 25 دولة في اجتماع الدوحة لا تعني بالضرورة موافقتها على الانخراط في القوة، بل تهدف إلى مناقشة الخطوط العامة وهيكل القيادة، والتمويل وطبيعة الانتشار، ونوه إلى أن الاجتماع قد ينجح في وضع إطار عام للتعامل مع الفكرة لكنه لا يحسم القضايا الخلافية الكبرى.
وأشار نزال إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق لم تنضج بعد، معتبرا أن الهدوء الأميركي في إدارة الملف يعكس رغبة في تفادي الفشل أو إثارة ردود فعل حادة من أي طرف.
وأكد أن الأنظار تتجه إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الجاري، باعتبارها محطة مفصلية قد تحدد مصير المرحلة الثانية، وترفع أو تثبت (الفيتو الإسرائيلي)، وتحدد مستقبل قوة الاستقرار الدولية في غزة.
وأكد نزال أن مساعي الوسطاء ستتكثف خلال الفترة المقبلة، في محاولة للانتقال إلى المرحلة الثانية بأقل تكلفة سياسية وأمنية، محذرا من أن أي حل لا يستند إلى توافق سياسي شامل سيبقي غزة أمام سيناريوهات مفتوحة على عدم الاستقرار.