أكدت الممثلة والمنتجة الهندية بريانكا شوبرا جوناس أن مسيرتها المتنوّعة بين بوليوود وهوليوود والموسيقى والإنتاج وريادة الأعمال لم تكن نتيجة فرص جاهزة بقدر ما كانت سلسلة من تحوّلات فرضتها الظروف ورغبتها المستمرة في الهروب من الصورة النمطية التي تحاصر النساء مهنياً وشخصياً، مشددة على أن أكبر إنجاز في حياتها اليوم هو بناء بيت مليء بالسكينة لعائلتها وحماية سلامها النفسي، معتبرة أن كل ما عدا ذلك يمكن أن يعود من جديد.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "مسيرة مهنية متوازنة في عالم مهووس بالشهرة والمال"، حاورها فيها الإعلامي أنس بوخش ضمن فعاليات الدورة الأولى من قمة "بريدج 2025"، التي تقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك).
أوضحت شوبرا جوناس: "أحتاج دائماً إلى أن أقاتل لأخرج من الصندوق. لا أحب فكرة أن أُحبس داخله، لكننا نُوضَع فيه باستمرار؛ سواء في نوع الأدوار التي نقدمها، أو في نظرة الناس للأم التي تعمل في المنزل. عليك أن تبذل جهداً مضاعفاً لتقنع من حولك بأنك قادر على فعل شيء مختلف".
وأكدت أن الإنسان يحمل في داخله طبقات متعددة من المواهب والرغبات، وقالت:"نحن نتغير طوال الوقت. الشخص الذي أنا عليه اليوم ليس الشخص الذي كنت عليه قبل عشر سنوات. من الطبيعي أن نجرّب أشياء جديدة ونخوض مجالات مختلفة".
واستعرضت بريانكا بداياتها المهنية، موضحة أنها تعمل منذ نحو 25 عاماً من دون أن يكون لها داعم مباشر في صناعة السينما، وأنها وصلت إلى مومباي في سن الثامنة عشرة قادمة من عائلة يعمل والداها في الطب و المجال العسكري ، فوجدت نفسها في مدينة مخيفة وصناعة لا تعرف أحداً فيها.
وأشارت إلى أن كثيراً من التحولات في مسيرتها لم تكن نتيجة قرارات مخططة، بل بدافع البقاء؛ إذ دفعتها سلسلة من الإخفاقات في بداياتها - بينها ستة أفلام متتالية لم تنجح - إلى قبول بطولة فيلم "Fashion" الذي تقوده ثلاث نساء، في وقت كان يُنظر فيه إلى البطولة النسائية كإشارة إلى نهاية مسيرة الممثلة، قبل أن يتحول هذا الخيار إلى واحدة من أهم محطات حياتها المهنية.
وقالت إن الفرص لم تكن تُقدَّم لها بقدر ما كانت تُسحب منها، الأمر الذي أجبرها على إيجاد مسارات جديدة لنفسها، موضحة أن سنة كاملة من تعثّر الأفلام جعلت سمعتها في خطر ودفعت المنتجين للتردّد في إسناد الأدوار لها، فاضطرت إلى التحوّل وتجربة مجالات أخرى مثل الموسيقى في الولايات المتحدة.
وتحدثت شوبرا عن انتقالها إلى الولايات المتحدة وبدء تجربة جديدة في عالم الموسيقى، قائلة:"لم أقرر فجأة أنني أريد أن أبدأ مسيرة في أميركا. جاءت الظروف بطريقة دفعتني لتجربة شيء مختلف. مسيرتي المتنوعة هي مزيج من الحظ والقدر والعمل الجاد. أشعر أحياناً أن قوة أكبر كانت تدفعني نحو تلك التحولات".
وتطرّقت بريانكا إلى فلسفتها في اتخاذ القرارات، موضحة أنها ترى كلمتي "نعم" و"لا" كأنهما عملة واحدة، فكل "نعم" لعمل جديد تعني "لا" لوقت العائلة أو لحضور مناسبة شخصية، والعكس صحيح. وأشارت إلى أنها في بداياتها لم تكن انتقائية على الإطلاق، فمجرد الحصول على عمل كان امتيازاً يدفعها لقبول كل الأدوار وهي في العشرينات من عمرها. وبيّنت أنها لو عادت بالزمن ربما كانت ستحاول تحقيق توازن أفضل بين العمل وصحتها النفسية وأسرتها.
وأضافت أنها ترى أن مفهوم "العمل الشاق" أصبح مثالياً أكثر من اللازم، قائلة: "نسمع دائماً أنه إذا لم تعمل بجهد فليس لك مكان للنجاح، وهذا غير دقيق. لكل مرحلة ما يناسبها. تلك النسخة الشابة من نفسي كان عليها أن تضحي كثيراً لتتمكن المرأة التي أنا عليها اليوم من اتخاذ قراراتها بهدوء. الآن أستطيع أن أختار متى أقول نعم ومتى أرفض. وأحياناً أقول لنفسي: شكراً لكِ يا نسخة الماضي".
وتحدثت عن قرار حضورها قمة (بريدج) في أبوظبي ليوم واحد، قادمة من لوس أنجلوس ومتجهة في اليوم التالي إلى نيويورك، موضحة أنها فكّرت في إرهاق السفر ومسؤولية ابنتها خلال الرحلة، وفي الوقت نفسه في سعادتها بلقاء الجمهور وحبها للمجيء إلى أبوظبي.
وفي حديثها عن ضغط وسائل التواصل الاجتماعي، قالت: "هناك كم هائل من الضغط. تعليق واحد قادر على إرباكك ودفعك للاعتقاد أن العالم كله يتحدث عنك، بينما الحقيقة أن الناس يرون منشورك لثوانٍ قبل أن يكملوا يومهم. لماذا نعطي كل تعليق هذا التأثير الكبير علينا؟"،وأكدت أن المنصات الرقمية ينبغي أن تبقى مجرد أداة للتواصل الاجتماعي لا سبباً لاستهلاك الصحة النفسية، داعية الشباب إلى استخدامها للاستمتاع واكتشاف المواهب الجديدة.
وختمت بريانكا حديثها بالتأكيد على أن عائلتها هي أهم عنصر في حياتها، وأن أعظم إنجاز لها هو بناء بيت مليء بالسكينة يمكن لأفراد العائلة أن يعودوا إليه ويشعروا فيه بالراحة والاطمئنان، معتبرة أن أهم ما تحرص على حمايته هو أسرتها وسلامها النفسي، أما ما عدا ذلك فيمكن دائماً أن يعوض.
وكان معالي عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس "تحالف بريدج"، استقبل النجمة العالمية ورحب بمشاركتها في القمة.
وجاءت الجلسة ضمن برنامج يتجاوز 300 فعالية على مدار ثلاثة أيام، في إطار النسخة الافتتاحية من "قمة بريدج 2025" التي تقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، بمشاركة 430 متحدثاً من 132 دولة.