قد يضطر الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الصين، بما في ذلك فرض رسوم جمركية محتملة، إذا لم تتعامل بكين مع اختلال التوازن التجاري المتزايد مع الاتحاد، وفق تصرحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد أيام قليلة من زيارته للصين.
وعلى الرغم من الجهود الودية التي بذلها الرئيس ماكرون لتبادل الآراء، لا تزال أوروبا تواجه صعوبة كبيرة في جعل صوتها مسموعا، نتيجة ضعف موقعها النسبي على الساحة الدولية. في المقابل، تفرض الصين شروطها في الحوار، بفضل قوتها الاقتصادية والسياسية، وتختار مصالحها فقط، مما قد يؤدي تلقائيا إلى انعدام الثقة بين الطرفين، ويجعل أي تعاون محتمل رهينة التوازنات الاقتصادية والجيوسياسية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبداللطيف درويش، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات والصراعات الدولية في جامعة كارديف متروبوليتان البريطانية، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى سياسة مستقلة في علاقاته مع روسيا وفي حماية الأجواء الأوروبية، بما يضمن استقلالية دفاعية وأمنية حقيقية.
ولفت درويش إلى ضرورة الاعتراف بقوة الصين وإمكانية التعاون التجاري معها، معتبرا أن السوق الصينية توفر فرصا استثمارية كبيرة للصناعات الأوروبية، وشدد على أن عقد اتفاقيات بعيدة عن المصالح الأميركية يعزز القدرة الأوروبية على تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ويقوي حضور الاتحاد على الساحة العالمية.
أوضح الدكتور درويش أن قبول بوتين لصفقة ترامب كان من الوارد أن يشق الصف الغربي، خاصة في ظل اختلاف المواقف بين الولايات المتحدة وأوروبا، ومن جهة أخرى، أكد أن روسيا تسعى للحصول على مناطق تضم الأقلية الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى أهميتها العسكرية والاقتصادية، بما يشمل التربة السوداء والمعادن الثمينة المرتبطة بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن روسيا لا تزال في موقع قوي عسكريا وأمنيا واقتصاديا، وهو ما يفرض على الغرب التعامل مع الملف بحذر لتجنب خسائر كبيرة أو سيطرة كاملة لروسيا على أوكرانيا.
فيما يخص الولايات المتحدة، بيّن الدكتور درويش أن الهجرة تظل عنصرا أساسيا لتوفير العمالة المدربة ومواجهة التحديات الديموجرافية لكبار السن، ونوه إلى أن تطبيق سياسة هجرة انتقائية، بحسب احتياجات السوق الأميركية يساهم في وحدة المجتمع ويقلل من الانقسامات الداخلية، وأكد أن مراعاة حقوق الإنسان في إدارة الهجرة أمر ضروري، نظرا لتأثير الإجراءات الصارمة على الأسر المختلطة بين الأميركيين والمهاجرين.
ولفت درويش إلى أن السياسات الأوروبية تجاه الصين وموقف بوتين من أوكرانيا، ونظام الهجرة الأميركي، كلها ملفات مترابطة تشكل ملامح المنافسة الدولية المقبلة.
وشدد على أن قرارات كل طرف تؤثر على موازين القوة العالمية وفرص التحالفات، مما يجعل من الضروري تنسيق السياسات بعناية ومراعاة التوازن بين المصالح الوطنية والاستراتيجيات الدولية.