«حل الدولتين».. اعترافات تاريخية بفلسطين قبيل المؤتمر

مانشيت

شهدت القضية الفلسطينية زخما دبلوماسيا واسعا، قبيل مؤتمر دولي مرتقب في نيويورك حول «حل الدولتين»، بعد أن حظيت فلسطين باعترافات تاريخية، الأحد، من بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال، وبذلك ارتفع عدد الدول التي اتخذت الموقف ذاته إلى 153 دولة، وسط توقعات بانضمام مزيد من الدول خلال المؤتمر الذي ينعقد برئاسة سعودية فرنسية مشتركة.

إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف بدولة فلسطين مثّل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة. وأكد ستارمر أن الخطوة تهدف إلى «إحياء الأمل بالسلام عبر حل الدولتين». كما أعلن نظيره الكندي مارك كارني أن الاعتراف يأتي ضمن جهد دولي منسق لتحقيق هذا الحل، متهماً إسرائيل بالعمل الممنهج على منع قيام الدولة الفلسطينية.

أما أستراليا فاعتبرت الاعتراف جزءاً من الجهود الدولية لتحقيق السلام، في حين شددت البرتغال على أنه «تنفيذ لسياسة أساسية ثابتة».

ترحيب فلسطيني وغضب إسرائيلي

رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بهذه الاعترافات واصفاً إياها بـ «الخطوة المهمة والضرورية» نحو السلام العادل، مؤكداً أن الأولوية تبقى لوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار ووقف الاستيطان.

في المقابل، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه التحركات، معتبرا أن الدولة الفلسطينية «تهدد وجود إسرائيل» وتعني «مكافأة الإرهاب»، متعهداً بالتصدي لها خلال اجتماعات الأمم المتحدة وقبل لقائه المرتقب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

زخم سعودي فرنسي في الأمم المتحدة

يرى مراقبون أن المبادرة السعودية الفرنسية لإحياء حل الدولتين اكتسبت زخماً كبيراً بفضل الاعترافات الأخيرة. ويستند هذا المسار إلى «إعلان نيويورك» الذي أقرته الجمعية العامة بأغلبية ساحقة، ويتضمن خطوات عملية تشمل تشكيل لجنة انتقالية لإدارة غزة برعاية الأمم المتحدة.

في المقابل، وصفت إدارة ترمب هذه الاعترافات بـ «الاستعراضية»، مؤكدة تمسكها بدعم إسرائيل. ويعكس هذا الموقف حالة صدام دبلوماسي غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، مع تراجع النفوذ الأميركي وتقدم أدوار جديدة لقوى أخرى مثل فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا.

ضعف المنظومة الأممية

رغم الزخم الدولي، تبقى الأمم المتحدة مقيدة بضعف مؤسساتها، خاصة مجلس الأمن، في ظل إخفاقها في حل أزمات كبرى في غزة والسودان وليبيا واليمن.

ويرى خبراء أن نهج إدارة ترمب القائم على تقليص التمويل والضغط على المنظمات الدولية زاد من تآكل دورها كمنصة للعمل متعدد الأطراف.

وتضع الاعترافات الدولية المتسارعة بفلسطين القضية في قلب التوازنات العالمية، بين موجة دعم دولي متنامٍ ورفض أميركي إسرائيلي قاطع. وبينما تسعى السعودية وفرنسا لتثبيت مسار «حل الدولتين»، يبقى نجاح المبادرة مرتبطاً بوقف الحرب في غزة والاتفاق على ترتيبات «اليوم التالي».