«متحدين».. القصة غير المرئية لاحتفالات عيد الاتحاد الـ 54
أكدت جولي دوسيه مدير عمليات احتفالات عيد الاتحاد الـ 54 أن دورها هذا العام يتركز على إدارة العمليات بكامل امتدادها وأن هذا الدور يبدأ منذ لحظة تحديد موقع إقامة الحفل حيث يتم من تلك النقطة وضع التصورات الهندسية واللوجستية الكاملة لبناء الموقع والمساحة العامة والمنصة والمدرجات وعناصر العرض.
ولفتت دوسيه في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" إلى أن العمل يشمل تصميم مسارات الوصول واستقبال الضيوف وطبيعة حركة الجمهور بكامل فئاتهم بالإضافة إلى الإدارة المنظمة لحركة الفرق العاملة في منطقة الكواليس، مشيرة إلى أن هذا العمل هو مسؤولية واسعة النطاق يشمل مستويات عديدة من التخطيط والتنفيذ .
وأوضحت أن الفريق يبدأ العمل عادة بتجهيز منطقة الكواليس بحيث تكون مساحة عملية منظمة تسمح للفريق بأن يعمل بانسجام وانسيابية وتكامل وأن التركيز على تفاصيل التفاصيل في تلك المنطقة هو العامل الأساس في ضمان الكفاءة التشغيلية.
ونوهت إلى أنه مع انتقال العمل من مرحلة التجهيز الخلفي إلى مرحلة البناء الفعلي تبدأ التحديات الطبيعية بالظهور وأن ما يكون مثاليا على الورق يحتاج عند التنفيذ الواقعي إلى تعديل وصقل وأن الفريق يستمر بإجراء التحسينات ويواصل العمل حتى اللحظات الأخيرة قبل الحفل للتأكد من أن كل تفصيل في الموقع قد تم إعداده بأفضل صورة ممكنة بما يضمن استقبال الضيوف وتجربة حضور سلسة ومتقنة.
التحديات اللوجستية لتنفيذ الحفل
وحول أبرز التحديات اللوجستية أوضحت أن التحدي الأكبر كان العمل داخل موقع إنشاءات فعلي حيث كانت أعمال البناء تجري يوميا من حول الفريق، مشيرة إلى أن طبيعة قطاع الفعاليات قائمة على الإنجاز السريع والقرارات التنفيذية القصيرة بينما العمل داخل بيئة إنشائية يخضع لمواعيد تسليم صارمة ومتطلبات بنائية طويلة الأمد مما جعل العملية أعقد من الاعتياد.
وقالت إن ذلك احتاج إلى قدر كبير من التنسيق والاجتماعات والتدقيق لتوفيق جدول أعمال فريق العمليات السريع المؤقت مع جدول أعمال فريق الإنشاءات الطويل المستمر ما خلق ضغطا كبيرا على الفريق لأن الحفاظ على الانسجام بين جميع الأطراف كان في غاية الأهمية.
وأضافت أن المهنية العالية والروح الإيجابية لدى الفرق الموجودة في الموقع كانت عاملا مساعدا ساهم في تخفيف التعقيدات وفي تسريع الحلول، مؤكدة أن التعاون وروح الفريق الواحد هو المفتاح لتجاوز أي تحد.
وفي الإجابة عن اللحظة التي شعر فيها الفريق بأن الاحتفال يسير كما خُطط له قالت دوسيه، إن العمل على هذا النوع من الأحداث يتضمن وضع خطط رئيسية وخطط بديلة لكل سيناريو ممكن وأن لحظة الثقة بأن الأمور تتجمع وتعمل بتناغم تبدأ تدريجيا وتظهر عند رؤية الأجزاء تتشكل على الأرض.
وأوضحت أن البداية تكون في الكواليس ثم يتضح الأمر عندما يبدأ بناء المسرح والمنصات والمجلس وأن تشكل الصورة الكاملة أمام أعين الفريق يعطي مؤشرا واضحا على أن الأمور تسير وفق الخطة وأن كل مرحلة يتم إنجازها بدقة تسهم في اكتمال اللوحة النهائية.
ووجهت جولي دوسيه شكرها لكل من عمل خلف الكواليس وقالت إنها تشعر بامتنان كبير لكل فرد ساهم في هذا العمل الاستثنائي من أجل وطن يحتضن الجميع وأن كونها جزءا من هذه المسيرة هو شرف عظيم.
وقالت إن التفاني والعمل الطويل وحتى اللحظات الشاقة والإرهاق الذي مر به الفريق كله سيؤتي ثماره حين ينبض الحفل بالحياة أمام الجمهور وتمنت أن تبقى هذه التجربة محفورة في ذاكرة كل فرد شارك فيها وأن تبقى الدافع للاستمرار في العمل ولتذكر دائما المعنى الحقيقي لما يقوم به الفريق ولمَن يقوم به
ضمان التكامل والاتساق مع الخطاب الرسمي
وانتقالا إلى الجانب الاستراتيجي للسرد الإعلامي أكدت مريم المريخي مدير السرد الاستراتيجي ضمن فريق عيد الاتحاد الرابع والخمسين أن الفريق عمل خلال الفترة الماضية على تنسيق مكثف مع الشركاء الاسترتيجيين لضمان تكامل الرسائل الإعلامية واتساق الهوية البصرية مع الخطاب الرسمي ومع الاستراتيجية الوطنية لاحتفالات عيد الاتحاد، موضحة أن الفريق استفاد من ملاحظات الجمهور خلال العام الماضي خاصة فيما يتعلق بالرغبة في هوية بصرية بسيطة وسهلة الاستخدام.
وأضافت أن الفريق طور هذا العام هوية بصرية شاملة وبسيطة في الوقت نفسه تتضمن عناصر ذات طابع ثقافي وإرثي تضفي روح البهجة وتسمح للجهات والجمهور باستخدامها بسهولة في الفعاليات الرسمية والمجتمعية وأن الأدوات والمواد الموجهة للجمهور تم توحيدها عبر إرشادات واضحة تضمن اتساق الرسائل في مختلف أنحاء الدولة مع ترك مساحة للإبداع الشخصي.
وأوضحت المريخي أن الشراكات الإعلامية تلعب دورا محوريا وفعالا في إيصال قصة عيد الاتحاد داخل الدولة وخارجها وأن فريق عيد الاتحاد يعمل كجهة منسقة تضع الأطر وتوفر المحتوى الذي تُبنى عليه التغطيات الإعلامية وأن المنصات الإعلامية الرسمية مثل التلفزيون والإذاعة وكذلك الشركاء في الاحتفالات يعيدون صياغة الرسائل بأسلوب يتناسب مع طبيعة جمهورهم وأن مهمة الفريق هي توحيد الأساس العام للرسالة مع ترك مساحة لهوية كل منصة.
شعار "متحدين" يمثل الركيزة الأساسية للرسائل الإعلامية
وقالت إن شعار هذا العام "متحدين" الذي ينسجم مع شعار عام المجتمع يد بيد يمثل الركيزة الأساسية للرسائل الإعلامية ويسلط الضوء على الدور الحيوي للمجتمع في التحضيرات وفي حفظ الذاكرة الوطنية وهو ما ينعكس في خطاب الفريق وفي المواد التي يشاركها مع الشركاء.
وفي سياق الحديث عن مصدر إلهام الهوية البصرية قالت إن الفكرة جاءت من رؤية المغفور له الشيخ زايد الذي حرص في بداية الاتحاد على توحيد اللافتات واللوحات العامة بين الإمارات السبع انطلاقا من فهمه العميق بأن اتحاد الهوية البصرية يرسخ اتحاد الروح الوطنية .
وأضافت أن الهوية الحالية تنقسم إلى محور الشعار الرسمي ومحور الاحتفال الذي يتضمن رموزا تراثية وثقافية مثل العيالة والنعاشة والنخلة والسفينة وأن الدمج بين المحورين جعل الهوية قادرة على التعبير عن الرسمية وعن الاحتفالية معا.
وقالت إن الهوية تتضمن سبعة رموز بارزة تمثل الإمارات السبع وأن اختيار الألوان جاء من تدرجات العلم تحت إضاءة الشمس بحيث تبدو الألوان طبيعية ومشرقة وأن لوحة الألوان الثانية المستوحاة من طبيعة دولة الإمارات سواء من البحر أو الرمال أو الجبل تتيح حرية أكبر للمبدعين مع الحفاظ على الانسجام العام.
وأضافت أن تطوير الهوية البصرية استغرق خمسة أشهر من العمل المكثف حيث بدأت المراحل الأولى في فبراير وتم تقديم النسخة الأولية للشركاء في يوليو ومن ثم طرحها للعامة في أغسطس وأن الهدف كان إيجاد توازن بين الأصالة والحداثة بحيث تعكس الهوية ثقافة الإمارات بطريقة معاصرة ملهمة للشباب.
وأوضحت أن هذا العام تميز بتعاون واسع مع شركاء من مختلف إمارات الدولة وأن الفريق أجرى منذ نهاية العام الماضي جلسات حوارية مع كل إمارة لفهم تطلعاتهم واحتياجاتهم وأنه في سبتمبر اجتمع ممثلون عن جميع الإمارات في جلسة موحدة لعرض الرؤى والنتائج وتوحيد مسار الاستعدادات الوطنية.
توحيد الجهود له أثر كبير في تجسيد روح المناسبة
من جانبها أكدت كلثم المريخي مدير تواصل الشركاء الاستراتيجيين أن الشراكات الاستراتيجية لعام 2025 ساهمت في ضمان وصول رسائل عيد الاتحاد إلى مختلف فئات المجتمع وأن توحيد الجهود بين الجهات الاتحادية والمحلية والمجتمع والقطاع الخاص كان له أثر كبير في تجسيد روح المناسبة وتعزيز ارتباط الناس بالهوية الوطنية.
وأضافت أن فريق عيد الاتحاد اعتمد آليات فعالة للتنسيق بين الجهات مثل ورش عمل "جلسة متحدين" وإصدار تعاميم رسمية وتوفير قنوات اتصال مباشرة وعقد اجتماعات دورية بما يضمن تحقق المواءمة الكاملة بين الرسائل والمحتوى الإعلامي.
وقالت إن شعار "متحدين" كان الركيزة الأساسية للعمل حيث أسهم في توحيد الهوية البصرية والرسائل والمخرجات تحت رؤية وطنية مشتركة تعكس قيم التلاحم والتآزر التي يتميز بها مجتمع الإمارات.
