تصعيد متبادل بين روسيا واليابان.. شرق آسيا على حافة مرحلة جديدة من التوتر(خاص)
يزداد توتر العلاقات ما بين روسيا واليابان تلك الآونة على خلفية فرض طوكيو عقوبات على موسكو بسبب الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا، والذي ووجه بقرار من موسكو الأربعاء، يقضي بتوسيع حظر الدخول إلى الأراضي الروسية ليشمل 30 مواطنًا يابانيًا، من بينهم متحدث باسم وزارة الخارجية، في حين وصفت طوكيو هذه الخطوة بأنها «غير مقبولة على الإطلاق».
فصل جديد من التوتر الياباني الروسي
ويوضح الكاتب والمحلل السياسي الصيني نادر رونج في حديث خاص لموقع «مانشيت» أن هذا التصعيد قد يفتح فصلًا جديدًا من التوتر يمتد تأثيره إلى توازنات شرق آسيا والعلاقات الروسية الصينية اليابانية.

وقال الكاتب رونج، إن التصعيد المتبادل بين موسكو وطوكيو يعكس تحولًا خطيرًا في مسار العلاقات الروسية اليابانية، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر تمتد آثارها إلى مجمل التوازنات الإقليمية في شرق آسيا، خاصة في ظل التنسيق المتزايد بين موسكو وبكين خلال الفترة الأخيرة.
زيادة الإنفاق العسكري الياباني تثير المخاوف الإقليمية
وأوضح المحلل الصيني أن اليابان رفعت إنفاقها العسكري بشكل غير مسبوق، في خطوة اعتبرت انحرافًا واضحًا عن التزاماتها التاريخية التي حصرت دور قواتها في الدفاع الذاتي فقط بعد هزيمتها خلال الحرب العالمية الثانية.
ولفت إلى أن التوسع السريع في القدرات العسكرية اليابانية يثير قلقًا متزايدًا لدى دول شرق آسيا، خصوصًا تلك التي كانت ضحية للعدوان الياباني إبان الحرب، مشيرًا إلى أن التاريخ العميق لتاريخ العدوان الياباني لا يزال حاضرًا في الوعي الجمعي لهذه الشعوب ويؤثر في مواقفها الحالية من طوكيو.
التوتر يمتد إلى ملف تايوان
ونوه رونج إلى أن قضية تايوان أصبحت أحد أبرز محاور التوتر الجديد، مؤكدًا أن اليابان باتت تتدخل بشكل متزايد في الشؤون الداخلية الصينية من خلال تصريحات وتحركات مرتبطة بالملف التايواني.
وأشار إلى أن بكين تنظر إلى هذه التصرفات على أنها تجاوز خطير للخطوط الحمراء الصينية، وقد عبّرت الحكومة الصينية مؤخرًا عن موقف صارم وواضح تجاه تصريحات طوكيو حول تايوان.
الصين تحذر من تجاوز الخطوط الحمراء
وأكد رونج أن جيش التحرير الشعبي الصيني مستعد للتعامل بحزم مع أي تدخل ياباني في الشأن الداخلي الصيني، مشددًا على أن بكين لن تتردد في الدفاع عن سيادتها وحقوقها الوطنية ومصالحها الاستراتيجية أمام أي محاولات انتهاك من الجانب الياباني.
المشهد الإقليمي
وقال رونج إن التحركات اليابانية الأخيرة لا تُقرأ بمعزل عن المناخ الدولي، بل تأتي في سياق تنافس القوى الكبرى في شرق آسيا.
وأوضح أن استمرار التصعيد بين موسكو وطوكيو من جهة، وتصاعد التنسيق الروسي الصيني من جهة أخرى، ينذران بإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وربما دخول مرحلة جديدة من الحرب الباردة الآسيوية إذا لم تضبط إيقاعات هذا التصعيد في الوقت المناسب.
