التوازن بين الخصوصية والإبداع والتعدد يبني وطنًا متقدمًا...
ضرار الفلاسي لـ«مانشيت»: الدعم الرسمي لصناع المحتوى الرقمي يرسخ الهوية ويحمي الأمن الثقافي
أكد سعادة الدكتور ضرار الفلاسي، عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق، أن الدعم الرسمي لصُناع المحتوى الرقمي في دولة الإمارات يُجسّد رؤية استراتيجية تهدف لتعزيز القوة الناعمة للدولة، وأوضح أن هذا التوجّه يُسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وحماية الأمن الثقافي والسياسي في عصر الإعلام الجديد.
رؤية قيادية تستشرف المستقبل الرقمي
قال سعادة الدكتور ضرار الفلاسي، في حوار خاص مع منصة «مانشيت»، إن الدعم الرسمي لصنّاع المحتوى يمثل امتدادًا لاستراتيجية متكاملة تنتهجها الدولة منذ سنوات في تعزيز حضورها الرقمي والثقافي.
ولفت إلى أن الدولة تتعامل مع المحتوى الرقمي باعتباره أداة مؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الهوية الوطنية، مؤكدًا أن الدعم الملموس لصناعة المحتوى الرقمي يساعد في إنتاج خطاب وطني معتدل ومنسجم مع رؤية الدولة ودورها الإقليمي وجهودها المتواصلة لتعزيز الاستقرار والتنمية.
وأوضح أن هذا التوجه يسهم في ضبط الرسائل الإعلامية بما يخدم المصالح الوطنية والإقليمية المشتركة، مشيرًا إلى أن الإمارات نجحت في اختصار المسافة بين الرؤية والتنفيذ من خلال منظومة شاملة تربط بين الإعلام والثقافة والأمن المجتمعي.
المحتوى الرقمي وأمن الهوية الثقافية والسياسية
وأشار سعادته إلى أن المحتوى الرقمي بات اليوم من أهم أدوات الأمن الثقافي والسياسي، موضحًا أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة رئيسة لتشكيل الرأي العام وتحديد اتجاهات النقاش حول الهوية والحداثة والتحديث.
وأكد أن اعتدال المحتوى الإعلامي يعزز الاستقرار ويدعم التنمية الوطنية، خاصة في الموازنة الدقيقة بين بنود الأجندة الوطنية، وتوجهات وخطط الدولة من جهة، وحرية الإبداع من الجهة الأخرى.
وقال سعادة الدكتور الفلاسي: وجود مساحة للإبداع والتنوع الفكري؛ وتعدد المنصات والالتزام بالخصوصية عوامل حاسمة للحفاظ على ثقة الجمهور ومنع تحوّل المشهد إلى سرد واحد محدود.
محاور استراتيجية لتعزيز الهوية الوطنية والإقليمية
وبين سعادة الدكتور ضرار الفلاسي أن بناء محتوى وطني فاعل يتطلب ثلاثة محاور استراتيجية أساسية تشمل:
التنسيق المؤسسي والثقافي: من خلال سياسات تشاركية تراعي الخصوصية الثقافية للمجتمع الإماراتي وتُظهر الهوية الوطنية بروح ابتكارية.
التطوير المهني والتقني: عبر برامج تدريب متقدمة لصُنّاع المحتوى، وإتاحة تقنيات إنتاج حديثة وشبكات توزيع عالمية تعزز الوصول والتأثير.
الشفافية والحوكمة: بوضع أطر مهنية واضحة تضمن جودة المحتوى واحترام حقوق الملكية والخصوصية، مع تفعيل النقد البنّاء وإتاحة بدائل متعددة للمحتوى.
تحديات المرحلة الراهنة
وأشار سعادة الدكتور الفلاسي إلى التحديات التي تواجه تطوير هذه المنظومة وتشمل الحفاظ على التنوع ومنع الركود في خطاب واحد، إضافة إلى ضرورة حماية الملكية الفكرية وتشجيع الابتكار.
ونوّه إلى أهمية بناء منظومة شفافة للمراقبة والتقييم تضمن الارتقاء بجودة المحتوى دون الإخلال بمعايير الحريات الإعلامية، معتبراً أن هذا التوازن هو ما يمنح النموذج الإماراتي تميّزه وفاعليته.
آفاق المستقبل ودور الإمارات الريادي
وأكد سعادة الدكتور ضرار الفلاسي أن المستقبل واعد في حال استُثمرت المواهب الوطنية بالشكل الأمثل، مع تطوير التقنيات وتعزيز الشراكات الدولية.
وأضاف أن الإمارات تمتلك موقعًا رياديًا في الابتكار الرقمي، ما يمنحها فرصة قوية لتقديم قصص إماراتية ذات بعد عالمي وتأثير إيجابي على مستوى المنطقة والعالم.
وأشار إلى ضرورة أن تبقى مساحة النقاش المفتوح والتبادل المعرفي قائمة مع الدول الشقيقة والصديقة، لما لذلك من أثر في ترسيخ التنوع الثقافي وتعزيز مكانة الدولة كفاعل رئيسي في التنمية المستدامة.
واختتم سعادة الدكتور ضرار الفلاسي حديثه بالتأكيد على أن بناء وطن متقدم يتطلب توازنًا بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على الإبداع والتعدد، مشددًا على أن دعم صناع المحتوى ليس هدفًا بذاته، بل وسيلة لبناء الثقة وترسيخ الاستقرار ودفع عجلة الابتكار، وقال: إذا استُخدم المحتوى الرقمي بشفافية ومسؤولية، فستبقى القوة الناعمة الإماراتية أحد المحركات الرئيسية لمستقبل أكثر استدامة وتقدمًا.
