متخصص في الشؤون الروسية لـ«مانشيت»: ترامب يدرك استحالة استعادة أوكرانيا لأي أراض ضمتها روسيا

مانشيت

بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، الخطوات العملية لتنفيذ التفاهمات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترامب بشأن الحرب في أوكرانيا، خلال اتصالهما الهاتفي في 16 أكتوبر الجاري، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية.

وقالت الخارجية الروسية إن "محادثة بناءة" جرت بين الوزيرين، تناولت سبل المضي قدمًا في تطبيق ما اتفق عليه الرئيسان، إلى جانب التحضيرات الجارية للقمة المرتقبة بين بوتين وترامب في العاصمة المجرية بودابست.

من جانبه، أوضح الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الروسية، أبعاد هذا التحول وانعكاساته على مستقبل الصراع الأوروبي الروسي.

الدكتور سمير ايوب
الدكتور سمير أيوب

وقال الدكتور سمير أيوب في حديث خاص لموقع مانشيت، إن جميع الوقائع الميدانية والسياسية منذ بدء العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022، تؤكد أن نظام كييف لا يمتلك قراره المستقل، وأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخضع بصورة كاملة لإملاءات الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

ولفت الدكتور أيوب إلى أن المفاوضات الأولى التي جرت بين موسكو وكييف في العام 2022، كانت على وشك التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكن تدخل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، حينها حال دون توقيع المعاهدة التي كانت ستنهي الصراع مبكرًا.

سياسة الاحتواء والاستفزاز مستمرة ضد روسيا

وأوضح أن الدول الأوروبية لا تزال تصر على تبني النهج ذاته في التعامل مع موسكو، من خلال سياسة الاحتواء والضغط والاستفزاز، عبر دعم كييف عسكريًا وماليًا ولوجستيًا بكل ما تملك من إمكانات، سواء بالأسلحة والمستشارين أو من خلال المساعدات الاقتصادية.

وأضاف أن هذا الدعم ترافق مع محاولات خنق روسيا اقتصاديًا، عن طريق منع السفن الروسية من المرور في الممرات الأوروبية، وتجميد الأموال الروسية، وحتى تفجير خطوط الغاز، غير أن كل تلك الإجراءات لم تُضعف موسكو، بل على العكس أصبحت روسيا اليوم أكثر قوة من ذي قبل، ونجحت في الحفاظ على استقرار اقتصادها رغم الضغوط الغربية.

مأزق أوكراني في ظل التحول الأمريكي

وأوضح الدكتور أيوب أن نظام كييف يواجه مأزقًا مزدوجًا، عسكريًا نتيجة فشله في تحقيق أي تقدم ميداني، وسياسيًا بسبب عجزه عن التأثير في الموقف الأميركي الجديد مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى صدارة المشهد السياسي الأميركي.

وأشار إلى أن زيلينسكي لم ينجح في استمالة ترامب إلى جانبه أو إلى جانب الدول الأوروبية، بعدما أبدى الرئيس الجمهوري ميلًا نحو الحل السلمي للأزمة، ساعيًا لتقديم نفسه كرجل السلام والأمن والاستقرار، في مقابل سياسة التصعيد التي اتبعها الرئيس بايدن.

وأكد أيوب أن ترامب يدرك استحالة استعادة أوكرانيا لأي من الأراضي التي ضمتها روسيا، كما أنه يرفض تعريض الأمن القومي الأميركي للمخاطر من خلال تزويد كييف بأسلحة استراتيجية قد تجر واشنطن إلى مواجهة مباشرة مع موسكو مثل صواريخ توماهوك.

أوروبا بين أوهام القوة وواقع العجز

ونوه المحلل السياسي إلى أن أوروبا تمارس نوعًا من الهذيان السياسي حين تتحدث عن إمكانية مواجهة روسيا عسكريًا دون دعم الولايات المتحدة، موضحًا أن أي حديث عن مواجهة أوروبية مباشرة مع روسيا بحلول عامي 2029 أو 2030 هو ضرب من الخيال السياسي، لأن أوروبا لن تمتلك حينها الإمكانات أو الإرادة لخوض حرب مع دولة نووية بحجم موسكو.

وأضاف أن زيلينسكي يدرك هذا الواقع جيدًا، لكنه في الوقت نفسه يخشى التراجع أمام حلفائه الغربيين، خاصة أن الجيش الأوكراني يعتمد بصورة شبه كاملة على الأسلحة الأميركية التي تمولها أوروبا، ما يجعل قرارات كييف مرهونة بإرادة الممول والسلاح الخارجي.

موسكو لا تفاوض دون معالجة جذور الصراع

وأكد الدكتور أيوب أن التحولات الأخيرة في الموقف الأميركي، إلى جانب قناعة إدارة ترامب بأن روسيا لن تُخدع مجددًا كما حدث في اتفاقية مينسك، تعزز من موقف موسكو التفاوضي.

وقال إن روسيا تبدي استعدادها للتفاوض لكنها تشترط معالجة الأسباب الجوهرية للصراع، وليس الدخول في اتفاقات شكلية تُستخدم لإعادة تسليح أوكرانيا وإطالة أمد الحرب.

تساؤلات حول خطاب زيلينسكي

واختتم الدكتور سمير أيوب حديثه بالتساؤل: هل تعكس تصريحات زيلينسكي الأخيرة إدراكه لتحول موازين القوة الدولية مع عودة ترامب ومحاولته استباق أي تسوية قد تُفرض على حساب كييف؟ أم أنها مجرد مناورة إعلامية ودبلوماسية تهدف إلى تثبيت موقع أوكرانيا في المفاوضات المقبلة؟