رغم تهديدات الولايات المتحدة الرئيس الصيني يبحث مع بوتين تعزيز العلاقات
في خطوة تعتبر تحدياً لتهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بفرض المزيد من العقوبات على الصين في حال إستمرارها بالتعاون التجاري مع روسيا خلافاً لمقتضيات العقوبات الأمريكية على موسكو، أعلن تلفزيون الصين الرسمي أن الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي يجريان محادثة هاتفية لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات إلى جانب بحث عدداً من الملفات ذات الإهتمام المشترك بين البلدين وعلى رأسها أبرز مستجدات الملف الأوكراني.
الرئيس الصيني يشدد على ضرورة التنسيق الدبلوماسي بين البلدين
وكان شي جين بينغ قد شدد خلال لقاء عقده مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، منتصف يوليو الماضي على ضرورة مواصلة وزارتي خارجية البلدين للتنفيذ الفعال للاتفاقيات المهمة التي توصل إليها مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين،
بجانب تعزيز سبل الدعم والتعاون المتبادلين في المحافل المتعددة الأطراف، مثل منظمة شنغهاي للتعاون".
لافتاً إلى أن أهمية وضرورة حماية المصالح الأمنية والتنموية للبلدين، مرحبًا بزيارة لافروف إلى الصين للمشاركة في مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون.
ترامب يهدد الصين
وعلى صعيد أخر فقد لوّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من فرض المزيد من العقوبات على الصين لإستيرادها منتجات الطاقة الروسية،وذلك في أعقاب إعلانه عن فرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على الهند بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي.
وعلى الرغم من إعلانه عن عن تفاؤله بشأن التقدم الذي أحرزه ويتكوف خلال اجتماع يوم الأربعاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومبعوثه الأمريكي ستيف ويتكوف، إلا أنه أشار إلى أنه ليس كافياً لتفادي العقوبات الجديدة.
وهو دأب ترامب للضغط على روسيا وحلفاؤها للرضوخ لعقد مفاوضات والتوصل إلى إتفاق السلام مع أوكرانيا، كذلك لتفكيك وحدة الصين وروسيا التي تجعلهما يشكلان قوة دولية ضخمة لايستهان بها مما يصعب مهما إخضاع كلٌ منهما لأي من المتطلبات الأمريكية.
تراجع واردات الصين من النفط الروسي
و كمثيلتها الهند فعلى الرغم من إصرارها على الإستمرار في إستيراد إحتياجاتها من النفط من روسيا فقد أظهرت عدة بيانات تراجع واردات الصين من النفط الروسي بنسبة 1% منذ مطلع يونيو الماضي، وذلك إذا ماقورنت بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجّل ما يعادل 2.03 مليون برميل يوميًا.
وفي المقابل، ارتفعت وارداتها من النفط من السعودي، والذي يشكل ثاني أكبر مورّد للنفط إلى الصين خلال يونيو، بنسبة 16% على أساس سنوي، لتبلغ 7.9 مليون طن، أو نحو 1.92 مليون برميل يوميًا.
وهو ما يمكن إعتباره محاولة لتجنب العقوبات الأمريكية حتى و إن بدت بكين غير مكترثة .
سر تماسك العلاقات الصينية - الروسية
وبحسب لي يونغ تشوان– مدير معهد أبحاث التنمية الاجتماعية الأوراسية في مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني أنه و على الرغم من التحديات المتزايدة في السنوات الأخيرة فقد إستطاعت العلاقات الصينية الروسية الصمود في وجه المحن، أقوى من أي وقت مضى.
و أرجع نجاح تلك العلاقة إلى مجموعة أساسية من المبادئ، مثل: الاحترام المتبادل لمسارات التنمية لدى كل من البلدين، والاحترام المتبادل للمصالح الوطنية الأساسية، والالتزام بالتعايش السلمي.
والتي تُستمد من المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وميثاق الأمم المتحدة، وكلاهما يوفر الأساس للحفاظ على الاستقرار بين الصين وروسيا. وبالإضافة إلى ذلك، أدّت معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين الصين وروسيا، التي تكرس مبادئ “عدم التحالف، وعدم المواجهة، وعدم استهداف أي طرف ثالث”، دورًا محوريًّا في الحفاظ على علاقة مستقرة ومرنة.
وهي كلها عوامل تدل على أن تقاطع المصالح في بعض الأحيان لكن تظل العلاقات الصينية الروسية محتفظة بمكانتها رغم تصارع المتغيرات العالمية.
