غزة تحصد تعاطفاً أوروبياً كبيراً دون خطوات حقيقية لحل الأزمة

الإتحاد الأوروبي
الإتحاد الأوروبي وغزة

مازالت حدة ردود الأفعال الدولية الغاضبة جراء موافقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغر، الكابينيت، على خطة إحتلال كامل قطاع غزة تزداد بسرعة كبيرة خاصة في ظل الصور والتقارير الواردة من غزة توضح حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للمجاعة وعمليات الإبادة الممنهجة.

ستارمر : قرار خاطيء وعلى إسرائيل إعادة النظر فيه


من جهته فقد شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بيان له ، الجمعة، على أن قرار إسرائيل بالسيطرة على قطاع غزة "خاطئ" داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر فيه.


و أعتبر ستارمر أن هذا الإجراء لن يسهم في إنهاء الصراع أو ضمان إطلاق سراح الرهائن، بل سيؤدي إلى مزيد من سفك الدماء على حد قوله.

 

أستراليا تحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة

فيما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وانغ في بيان له، الجمعة، حكومة نتنياهو إلى التراجع عن خططها لفرض السيطرة العسكرية على قطاع غزة، محذّرة من أن الخطوة ستفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.


و أوضحت أن هذا الطريق سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة"، مؤكدة أن التهجير القسري الدائم يمثل انتهاكا للقانون الدولي.


الأمم المتحدة تدعو للوقف الفوري للخطط الإسرائيلية في غزة

فيما طالب فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الحكومة الإسرائيلية بوقف خطتها التي وافق عليها مجلس الوزراء بهدف احتلال غزة.

و شدد تورك على ضرورة وقف خطة الحكومة الإسرائيلية للسيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة المحتل فوراً.

وأضاف: "يتعارض هذا مع قرار محكمة العدل الدولية القاضي بضرورة إنهاء إسرائيل احتلالها في أقرب وقت ممكن، وتطبيق حل الدولتين المتفق عليه، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير".


وتابع "أي تصعيد إضافي للصراع بين حماس وإسرائيل، الذي دمر غزة وأودى بحياة عشرات الآلاف، سيؤدي إلى مزيد من النزوح القسري الجماعي، ومزيد من القتل، ومعاناة لا تطاق، وتدمير لا معنى له، وجرائم وحشية".

وأصر تورك على أنه بدلا من تصعيد الصراع "ينبغي على الحكومة الإسرائيلية بذل كل جهودها لإنقاذ أرواح المدنيين في غزة من خلال السماح بتدفق المساعدات الإنسانية بالكامل ودون قيود".
وفي الوقت نفسه، لفت أنه "يجب الإفراج فورا عن جميع الرهائن" .

وأضاف أنه يجب أيضا إطلاق سراح الفلسطينيين "المعتقلين تعسفيا" لدى إسرائيل.

داعياً إلى إنهاء الحرب في غزة الآن، ويجب السماح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش جنبا إلى جنب بسلام".


ما موقف أوروبا تجاه خطة إسرائيل

بهذا الصدد أكد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الأوروبي طارق عجيب لـ" مانشيت" أنه حتى اللحظة لايمكن القول بأن هناك موقف أوروبي موحد قوي تجاه الممارسات الإسرائيلية و خطط حكومة نتنياهو الرامية للسيطرة بالكامل على غزة.

و أضاف عجيب أن كافة التحركات الأوروبية لاتزال تحت سقف المأمول من الدور الأوروبي تجاه الشعب الفلسطيني، و ذلك على الرغم من المحاولات الجارية للمفوضية الأوروبية لوقف التحركات الإسرائيلية.

و أشار إلى أن تشتت الإتحاد الأوروبي يشكل عقبة حقيقية في طريق ممارسة أي ضغوط قوية على إسرائيل لاسيما و أن الموقف الإسرائيلي الحالي هو ورقة أمريكية للضغط على حماس يتم تعليق العمل بها فور إمتثال حماس للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ما المسارات العقوبية التي قد تسلكها فرنسا وبريطانيا

و أكد عجيب على أن الدولتين لديهما من الإمكانيات الإقتصادية وعضوية مجلس الأمن مايكفي لفرض العقوبات  التجارية والمالية على كيانات وشخصيات متطرفة بالإضافة إلى إمكانية وقف تراخيص تصدير السلاح وتعليق عدد من الإتفاقيات العسكرية والدبلوماسية و إستدعاء السفراء.

وكذلك في مجالات صناعة الطائرات، والتبادل التجاري البحري لكن كل تلك الخيارات تظل محكومة بالمصالح الشخصية لتلك الدول و حجم إرادتها السياسية وعلاقتها مع الولايات المتحدة الظهير القوي لإسرائيل، وهو مايمكن أن نراها في القرارات الفرنسية التي تتسم بالجرأة أكثر من قرارات بريطانية التي يشوبها شيء من التردد.


وهكذا تظل الأزمة الفلسطينية عالقة في تشابكات المشهد العالمي والدولي الذي تختلط فيه الأوراق وتتقاطع فيه الحسابات دون التوصل إلى حل حقيقي حتى في ظل وجود تعاطف من القوى الدولية الكبيرة مع الشعب الفلسطيني إلا أنها حتى اللحظة لم تقدم حلاً ناجعاً لإنهاء الأزمة.