خبير شؤون أفريقية لـ«مانشيت»: استهداف مستشفى الفاشر يعقد حل الأزمة السودانية
يُعد استهداف مستشفى الفاشر وسقوط ضحايا مدنيين بينهم كوادر طبية تطورًا بالغ الخطورة في مسار الصراع السوداني، إذ يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهات الميدانية، ويعيد طرح تساؤلات حول مستقبل جهود التهدئة ومحاولات الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وأعلن اليوم الأربعاء، مقتل 12 شخصًا على الأقل، بينهم طبيبة وممرض، وأصيب 17 آخرون، في قصف مدفعي عنيف استهدف مستشفى النساء التخصّصي بمدينة الفاشر، في أحدث موجة من أعمال العنف ضد المدنيين.
ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من قصف مماثل، يوم الاثنين الماضي، أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة 19 آخرين، بينهم سبعة أطفال وامرأة حامل، في المدينة ذاتها.

تآكل الخطوط الحمراء في النزاع السوداني
قال الدكتور رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية ونائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات بالقاهرة، في حديث خاص لموقع لـ«مانشيت»، إن هذا الهجوم لا يمكن النظر إليه كحادث منفصل، بل كمؤشر على تآكل الخطوط الحمراء في النزاع السوداني، موضحًا أن استهداف المنشآت الطبية وهي مناطق محمية بموجب القانون الدولي الإنساني يمثل كسرًا واضحًا للقيود الأخلاقية والسياسية للحرب.
وأضاف زهدي أن هذا التصعيد يعبر عن انتقال الصراع إلى مرحلة اللاقيود، تغيب فيها الحسابات السياسية أمام منطق التفوق الميداني والضغط العسكري، ما يجعل إدارة الأزمة أكثر تعقيدًا ويهدد بانهيار منظومات الردع والسيطرة.
ضرورة تدخل الوسطاء الإقليميين والدوليين
وأوضح الخبير في الشؤون الأفريقية، أن اختيار مدينة الفاشر تحديدًا لم يكن عشوائيًا، فهي عاصمة شمال دارفور ومركز رمزي للجيش السوداني والقوى المتحالفة معه.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع أرادت عبر هذا الاستهداف إرسال رسالة مزدوجة أولًا، تأكيد قدرتها على الوصول إلى مناطق ذات حساسية عالية رغم الضغوط الميدانية، وثانيًا، محاولة فرض واقع جديد على الأرض قبل أي جولة تسوية محتملة، بما يتيح لها التفاوض من موقع قوة لا من موقع تراجع.
ولفت زهدي إلى أن الآثار الإنسانية والسياسية لهذه العملية ستكون بالغة السلبية على صورة قوات الدعم السريع، موضحًا أنها تكرس الانطباع بأنها تعمل بمنطق الميليشيا لا بمنطق الفاعل السياسي، وهو ما قد يضعف فرص قبولها كشريك في أي عملية سياسية مستقبلية، ويؤثر في موقف الوسطاء الإقليميين والدوليين منها.
ودعا في حديثه إلى ضرورة تدخل الأطراف الإقليمية لفرض وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين، مؤكدًا أن إنقاذ السودان اليوم يتطلب جهدًا جماعيًا يشبه ما يُبذل حاليًا في محاولات وقف التصعيد بالشرق الأوسط.
