الذكاء الاصطناعي.. استراتيجية الإمارات للتحول إلى لاعب عالمي في التقنية
في خضم التنافس العالمي المحموم على التحول الرقمي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، بل هو أساس الريادة العالمية. إدراكاً لهذه الحقيقة، بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً عظيمة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى خارطة طريق تنقلها من مجرد مركز إقليمي متقدم إلى لاعب عالمي رائد ومؤثر في هذا المجال.
استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي
أطلقت الحكومة الإماراتية في أكتوبر 2017 استراتيجية الذكاء الاصطناعي التي تُعد الأقوى والأولى من نوعها بالمنطقة، في خطوة نحو جعلها رائدة عالميًا في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وتشمل أهدافها الآتي:
- الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الحكومية بحلول عام 2031
- الارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع تنفيذ الخدمات وتوفير بيئة عمل تفاعلية
- أن تكون الإمارات الأولى عالميًا في استخدام الذكاء الاصطناعي بمختلف القطاعات الحيوية
- خلق سوق جديد بالمنطقة ذو نتائج اقتصادية عالية
- بناء قاعدة بيانات قوية في مجال البحث والتطوير معتمدة على الذكاء الاصطناعي
- استثمار أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها على النحو الأمثل
وتشمل القطاعات المستهدفة في هذه المبادرة كل من: الصحة، والنقل، والفضاء، والطاقة المتجددة، والمياه، والتكنولوجيا، والتعليم، والبيئة والمرور، وتدعم توظيف الذكاء الاصطناعي في الوظائف الروتينية كبديل عن العمالة البشرية.
الذكاء الاصطناعي في التعليم
تسعى الإمارات نحو تنمية قدرات الابتكار والإبداع لدى أبنائها، ومن هذا المنطلق اعتمدت الذكاء الاصطناعي كمقرر ضمن المناهج الدراسية للطلاب في مختلف المراحل، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل اعتمدت على منصات تعليمية رقمية تساعد كلا من الطلاب والمعلمين على حدٍ سواء، مثل منصة ماتيفيك، ومنصة ألف ومنصَّة أليكس.
الذكاء الاصطناعي في الصحة
شهد قطاع الصحة على مدار السنوات الأخيرة تحولاً كبيرا، بفضل الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي ساهمت في استغلال الطاقات وتقليل الجهد وتقديم الرعاية الصحية السريعة للمواطنين بأعلى كفاءة، ومن أهم أدوات الذكاء الاصطناعي بالقطاع الصحي ما يلي:
نظام التعرفة الصوتية
يسمح النظام للأطباء بإدخال بيانات المرضى عبر الأوامر الصوتية، كبديل عن الكتابة التي تستغرق وقتًا أطول، وهذا ما يمنحه الوقت الكافي للتركيز على تقديم خدمات صحية استثنائية للمرضى.
لوحة القيادة لإدارة الأزمات
توفر اللوحة تقارير متقدمة حول الحالة الصحية، تساعد المريض في اتخاذ قرارات فعالة للتعامل مع ما يواجهه من أزمات صحية بشكل سريع وصحيح وفعال.
نظام وافد
تم تطوير نظام وافد للكشف عن الشهادات الصحية المزورة، عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضمن سلامة القوى العاملة في القطاعات الصحية.
نظام حياة
يتضمن «حياة» قاعدة بيانات متكاملة تتيح تتبع عمليات التبرع بالأعضاء اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، ما يساهم في الوصول إلى المتبرعين بشكل أسرع وإنقاذ الأرواح.
توظيف الذكاء الاصطناعي في النقل
أطلقت وزارة النقل والمواصلات العديد من الأدوات والمشاريع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الإمارات لتحقيق الاستدامة وتنمية هذا القطاع، ومنها ما يلي:
مشروع جرين لايت
تم إطلاق المشروع بالتعاون بين مركز النقل المتكامل في إمارة أبوظبي وغوغل، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الحركة المرورية عند التقاطعات، ما يساهم في تحسين كفاءة عمل إشارات المرور وتقليل الازدحام، ومن ثم تقليل الانبعاثات الكربونية الملوثة للبيئة.
أنظمة رسم الخرائط
تتيح أنظمة رسم الخرائط المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إمكانية تحليل حجم الازدحام المروري في الوقت الفعلي، وتقديم اقتراحات للسائقين لاتخاذ مسارات وطرق أقل ازدحامًا.
وسائل النقل الذكية
تعمل وزارة النقل في الإمارات على تطوير مشاريع متطورة، لتسهيل التنقل وإتاحة خيارات متعددة أمام الأفراد، ومن بينها، التاكسي الجوي ذاتي القيادة والمركبات بدون سائق، التي تعتبر وسائل نقل ذكية وغير تقليدية.
أرقام وإحصائيات
تكشف الإحصائيات الحديثة والأرقام عن اقتراب الإمارات العربية المتحدة من تحقيق ريادة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي:
- الإمارات ثاني أقوى دول العالم في الذكاء الاصطناعي وتحتل المركز الأول في الشرق الأوسط.
- هي الأولى عربيًا والـ32 عالميًا من حيث جاهزية تبني الذكاء الاصطناعي.
- تمتلك أكثر من 188 ألف شريحة ذكاء اصطناعي.
- يستخدم 59% من مواطني الإمارات في سن العمل الذكاء الاصطناعي.
- كان حجم سوق الذكاء الاصطناعي بالإمارات 5,22 مليار دولار عام 2023 ومن المتوقع وصوله نحو 66,70 مليار دولار عام 2032.

