سياسي فلسطيني لـ«مانشيت»: إحالة «ميلوني» إلى «الجنائية الدولية» يمهد لبناء عدالة أكثر توازنًا وجرأة
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا لدى الأوساط الأوروبية، أحيلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ووزيرا الدفاع والخارجية في حكومتها، إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين بغزة.

وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن هذا التحرك القضائي الدولي، رغم محدوديته، يعكس تنامي الإدراك العالمي بخطورة استمرار الصمت حيال الجرائم الإسرائيلية، موضحًا أن الضغط القانوني بدأ يتسع ليشمل حتى بعض حلفاء تل أبيب في أوروبا.
الجنائية الدولية والإلزام
ولفت الدكتور الرقب إلى أن المحكمة الجنائية الدولية ما زالت مشلولة اليد من حيث التنفيذ الفعلي، فهي تصدر المذكرات وتُعلن القرارات، لكن لا تملك أدوات الإلزام الميداني.
وأكد أن ذلك ظهر جليًا في حالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يوآف غالانت، إذ صدرت بحقهما مذكرات توقيف دولية دون أن تُنفذ حتى الآن.
وأوضح أن مثل هذه القرارات تبقى رمزية الطابع، لكنها تشكل في الوقت ذاته ضغطًا سياسيًا وأخلاقيًا متزايدًا على الدول المتورطة مع إسرائيل، خاصة عبر استدعاءات تطال مسؤولين كبار كرؤساء حكومات أو وزراء دفاع وخارجية.
رسائل ضغط تتجاوز حدود القضاء
وبين الدكتور أيمن الرقب أن هذه القرارات، وإن كانت غير قابلة للتنفيذ الإجرائي المباشر، إلا أنها تحمل أبعادًا سياسية وإعلامية قوية، إذ تُحرج الحكومات أمام الرأي العام وتدفعها لإعادة النظر في مواقفها تجاه إسرائيل.
وأضاف أن العدالة الدولية تتحرك ببطئ لكن مجرد تحريك هذه القضايا أمام المحكمة يُعد سابقة قانونية مهمة قد تفتح الباب أمام محاسبة أوسع في المستقبل.
عدالة دولية أكثر توازنًا وجرأة
وأكد الدكتور الرقب أن ما يجري اليوم يعكس تنامي الوعي الدولي بضرورة محاسبة من تورط في جرائم الإبادة بغزة، معتبرًا أن الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية خطوة رمزية لكنها ذات دلالات عميقة.
وأشار إلى أن تراكم هذه القرارات والضغوط الشعبية والسياسية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى كسر حاجز الإفلات من العقاب، ويمهد لبناء عدالة دولية أكثر توازنًا وجرأة.
